أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هل كان الحسين مدفوعاً من أحد وملقناً من شخص كأبيه مثلا؟ فسأله: من علّمك؟ - يعني أن تقول هذا الكلام- فقال له: ما علمني أحد!
صحيح أن الموقف
العام الذي التزم به أمير المؤمنين علي ٧ وهو " قَدْ عَلِمْتُمْ
أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي - ووَاللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا
سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ - ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ
خَاصَّةً - الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه - وزُهْداً فِيمَا
تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه"[١]
كان ملزما لأتباعه وبالطبع لأبنائه في أول الناس، وأنه كان لا يريد المعارضة
الصريحة التي تنتهي إلى صراع عسكري أو سياسي فتقسم المجتمع المسلم، ولكن هذ لا
يمنع أن يوضح هو - أو شيعته وأبناؤه- ظلامة الإمام والاسلام. متى ما كانت الفرصة
مناسبة، وقد بينا عند تحليل شخصية عبد الله بن عباس[٢]
ابن عم الإمام هذا الجانب.
ولقد كان يلحظ الإمام الحسين ٧ احتياج الخلافة ممثلة في شخصها الأول،
إلى علم أبيه ومعرفته بأحكام الدين، ولولا إشارات الإمام علي ٧
وارشاداته، وحله القضايا التي عجزوا عن معرفة الصواب فيها لهلكوا. وكان هذا تطبيقا
عمليا لنبل الإمام ورساليته ودرسا منه في الزهد فيما تنافسوا فيه، فإن من انتصارات
المعارض أن يتخبط منافسه الحاكم في التخطيط والإفتاء وأن تضيع الحقوق على يده، إذ
بإمكانه حينها أن يشير إلى الناس بانتهاكات وأخطاء الحاكم، وهذه سيرة المعارضة بين
أيدينا فإنهم يفرحون بكثرة الأخطاء ويتغذون على المشاكل ويسقطون بها منافسيهم، لكن
هذا الإمام النبيل الذي يرى (تراثه نهبًا) إذا وجد خللا سده، أو رأى خطأ أصلحه أو
عثاراً أزاله حتى لقد أنطقهم مراراً بما بقي في سمع الدهر أن "لَوْلَا عَلِيّ
لَهَلَكَ عُمَر".[٣]
[١]) نهج البلاغة، خطب الإمام علي ٧: تحقيق صبحي الصالح ص ١٠٢
[٢]) راجع كتابنا: من أعلام الأسرة النبوية
[٣]) الاستيعاب، ج ٣، ابن عبد البر، ص ٢٤١عن سعيد بن المسيّب، قال: كان عمر تعوّذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رجمها - فقال له على: إنّ الله تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا.. الحديث. وقال له: إن الله رفع القلم عن المجنون.. الحديث، فكان عمر يقول: لولا عليّ لهلك عمر. وقد روى مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عبّاس، وعن عليّ أخذها ابن عبّاس، والله أعلم.