أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وهنا سنلاحظ أن موقف الإمام الحسين ٧ من الحدث الذي وقع، والخلافة التي تلت رسول الله، كان سلبياً بشكل واضح، فهو وإن كان في عمر مبكر لكنه يدرك حجم الظلم الذي وقع على والده، ثم والدته ٨، وهو يتابع كلمات النبي في فضل أبيه على من عداه. ولذلك فما يحاول بعض مؤرخي مدرسة الخلفاء من تصويره من أن الحسنين ٨ كانا راضيين عما قامت به جماعة الخلفاء لا يصح بحال من الأحوال، بل هو مخالف للروايات التاريخية، بل ومخالف للمنطق الطبيعي للإنسان!
ولا سيما بعد أن أخذت الأحداث اتجاها هجوميا، وتعرض بيت الزهراء ٣ لانتهاك حرمته، وأسقطت الزهراء جنينها واخرج أمير المؤمنين ٧ بالقوة للبيعة، فإن كل هذه الأحداث - بأي حجم كانت - ستشكل منشأ لموقف معارض منه لهم، حتى لو كان الأمر عاطفياً فضلاً عن الموقف المبدئي.
بل يلحظ أن الإمام الحسين ٧ قد تجاوز حدود الموقف النفسي والعاطفي إلى الاحتجاج العلني الواضح، وهذا ما دونته بعض مصادر مدرسة الخلفاء فضلا عن الامامية، فقد نقل العسقلاني، عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي قال: أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علّمك؟ قلت: والله ما علمني أحد!
ونحن نلحظ هنا أن الحدث - إذا كان قد وقع - فينبغي أن يكون عمر الإمام الحسين ٧ عشر سنوات، ويفترض أنه قد تم استقرار خلافة الخليفة الأول والثاني، ومع ذلك سجل الحسين هذا الموقف، وقد تعجب الخليفة من ذلك وأراد أن يعرف