أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الغرض الأقصى منها غرض معرفي وديني عقدي، فهي من جهة تبين المراتب الخفية عن الناس وتكشف عن (أولياء الله) الخفيين بين عباده، ومن جهة أخرى فهي تلزم الناس باتباع هؤلاء إما باعتبارهم هم الأدلاء على الله من الأوصياء والناطقون عن أحكامه ووحيه، أو في مرتبة دون ذلك فهي تمدح أشخاصا لاتباعهم أولئك وطاعتهم لهم. فإذا كانت هناك فئات مختلفة فعمار تقتله الفئة الباغية، ويعني ذلك أن الفئة التي يكون فيها هي الهادية![١]
٦/ لفتات تربوية في تعامل النبي مع الحسين ٨: بالإضافة إلى ما سبق ذكره من إخبار النبي ٦ عن مقامات وشؤون ومراتب الإمام الحسين ٧ وما سيحدث ويجري عليه، فإن النبي أحاط ابنه الحسين ٧ برعاية دقيقة وعناية خاصة تشير من جهة إلى عمق المحبة منه له، وتعلم المسلمين بصورة عملية دروسا في تربية الأبناء، وأن مهمة الآباء لا تقتصر على إيداع نطفته في رحم أمه، وإنما تبدأ تفاصيل التربية من يوم ولادته إلى أن يستقل بنفسه صالحا نافعا لنفسه ولمجتمعه، فها هم المؤرخون يذكرون أن النبي ٦ كان قد علم حفيده الحسين النطق، وكان يحرص على مجيئه وأخيه إلى المسجد في ذلك العمر المبكر، خلافاً لما عليه الناس في زماننا حيث أن بعضهم يمنعون مجيء الأولاد حتى من أبناء التسع سنين وما دونها وما فوقها! مع أنها البيئة
[١]) من أعجب ما سمعت من بعض خطباء المدرسة الأخرى؛ أنه كان يبرر لجيش الشام فهمهم! الذي قاله عمرو بن العاص عندما قتل عمار بن ياسر على أيدي جيش الشام وتذكر الناس حديث النبي (تقتلك الفئة الباغية) قال: إنه يمكن أن يفهم بنحوين! أن جيش الشام قتله، وأيضا يفهم بنحو أن من دفعه إلى القتال وجاء به للمعركة هو الذي قتله! وما كنت أظن أن التزوير الذي ذكره عمرو بن العاص لكي يحفظ جيشه ينطلي على الناس في هذا العصر إلا عندما سمعته! فإن معنى هذا الكلام أن حديث النبي ٦ لا قيمة له إذ يحتمل الشيء وضده! ولا يوجد طعن في النبي أكثر من هذا وهو أفصح من نطق بالضاد. على أنه يلزم من كلامه وكلام عمرو بن العاص أن يكون النبي هو الذي قتل عمه حمزة بن عبد المطلب في أحد لأنه هو الذي أخرجه وقتل أبطال المسلمين في بدر لأنه هو الذي أخرجهم، وأما الكفار فلم يقتلوا ولم يصنعوا شيئا!! نعوذ بالله من العصبية والتطرف.