الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ١١٤ - التكبر من خصال ابليس
وعلى ابناء جلدته، ويرى لنفسه التفوق على الآخرين؟
ورد في رواية عن الامام الصادق ٧ عن آبائه : قال:
وقع بين سلمان الفارسي (رحمه الله) وبين رجلٍ كلامٌ وخصومة فقال الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة، واما اخراي واخراك فجيفة نتنة، فاذا كن يوم القيامة وضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خفت ميزانه فهو اللئيم[١].
يقول العلامة المجلسي «رحمه الله» بشأن علاج هذا المرض الخطير:
وأما معالجة الكبر واكتساب التواضع فهو علميٌ وعملي، أما العلمي فهو ان يعرف نفسه وربّه ويكفيه ذلك في ازالته، فإنّه مهما عرف نفسه حقَّ المعرفة علم انّه اذلّ من كل ذليل، واقل من كل قليل بذاته، وانّه لا يليق به الّا التواضع والذلّة والمهانة، وإذا عرف ربه علم انّه لا يليق العظمة والكبرياء الّا باللَّه.
اما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل للَّهتعالى وسائر الخلق بالمواظبة على اخلاق المتواضعين وما وصل إليه من أحوال الصالحين ومن أحوال رسول اللَّه ٦ حتى انّه كان يأكل على الأرض، ويقول: انما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد[٢].
في ضوء هذه المفاهيم عليكم التواضع لاولادكم ذكوراً كانوا ام اناثاً، والتواضع يتمثل فقط بالنظر لهم وقد بلغوا ذروة تطلعاتهم وطموحاتهم ورغباتهم الطبيعية، وليس إلى ما درجتم عليه من عادات وتقاليد واعراف، والتسامح فيما تطرحونه من شروط، والقناعة بالحد الادنى مما تطمحون به من الطرف المقابل كي يكون الزواج مباركاً مضمون الدوام ويتسنى لكلٍّ من الفتى والفتاة العيش معاً باطمئنان بعد الاقتران.
[١] - البحار: ٧٣/ ٢٣١.
[٢] - البحار: ٧٣/ ٢٠١- ٢٠٥.