الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٨٤ - زوجة صالحة وكريمة
حط ركب الحسين ٧ رحالة في منزلٍ ما رحلَ ركب زهير لينزل في مكان آخر، فكان يحاول جاهداً انّه لا يرى الحسين ٧ او يقابله! وعلى طول الطريق ثمة نهر عذب المياه ينبع من جبال مكة لينتهي عند البحر!
لقد كانت مكانة زهير الاجتماعية تحتم عليه ان يفعل ذلك، فهو لم يكن من اتباع علي وآل علي ٧ بل لم يكن على صلة بهذه الاسرة وانما كان عثماني الهوى ومن المقربين لدى الحكم الاموي ومن انصار الجهاز الحاكم.
ومن جانب آخر فهو يعرف الحسين ٧ جيداً ويكنّ فائق الاحترام لآل علي ٧ ولم يكن يرغب المشاركة في قتل الحسين بن علي ٧ بل يريد الوقوف على الحياد، فيحافظ على علاقته بالنظام الاموي ولا يقاتل الحسين ٧، ومقابلته للحسين ٧ تعارض هذا المراد، وقد وصلت الاخبار إلى يزيد بما مفاده ان زهيراً قد التقى الحسين ٧.
ماذا يصنع إذا دعاه الحسين ٧ لنصرته؟ فإن نصره فذلك يعني الافتراق عن رفاق دربه ومسلكه، وان ابى فليس من الوارد رد الحسين ٧ فهو ابن علي وفاطمة رجل عظيم المنزلة، سبط رسول اللَّه ٦، كيف يُعصى أمره، وبمَ يجيب الحق تعالى يوم القيامة، وكيف يتحمل عذاب نارٍ أوقدها بارؤها؟
الحياد افضل الخيارات، فلابد اذن ان ينزل ركب زهير في مكان لا يُتوقع فيه مقابلة الحسين ٧،... وكان زهير يريد شيئاً والمصير يريد شيئاً آخر.
كانت المنازل في الجزيرة العربية متباعدة ولا مناص من ان تضع القوافل رحالها في منزلٍ ما شاءت أم ابت، واجبرت قافلة زهير على أن تجتمع مع قافلة الحسين ٧ في أرضٍ واحدة، الأرض التي صنعت من العثماني علوياً ومن اليزيدي حسينياً!!
فَنُصبت خيام زهير، وعلى مقربة منها خيام الحسين ٧، وقد كان