الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨ - تواصوا بالتقوى
والتهلكة، فلا شك في ان وزر ذلك ووباله يقع على عاتق والديه أو معلمه ومربيه، يقول تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ»[١].
فكما يهتم الوالدان في الحؤول دون سقوط الطفل في نار التنور أو الاحتراق بلهيب الغاز ويمنعونه من الاقتراب من الخطر، فالأولى بهم ان يحولوا دون احتراقه بنار الغضب الالهي يوم القيامة نتيجة لعدم التحصن بالتقوى وسوء اعماله واخلاقه وضياع ايمانه واعماله الصالحة، والسبيل العملي للمحافظة على الطفل من العذاب الاخروي يتمثل في تحلّي الوالدين بالتقوى في بداية الأمر ومن ثم تربية الطفل عليها.
على الوالدين ان يلعبا دور المبلغ الوقور والمعلم الامين ويتمتعا بالحرص ويكونا بمثابة داعيتين إلى الخير في سبيل تربية اطفالهما.
عليهما بادىء ذي بدء تزيين وجودهما بالتقوى والايمان والعمل الصالح ومن ثم السعي لتهذيب الطفل وتأديبه وتعليمه محاسن الاخلاق والمحافظة عليه من صديق السوء والمعلم ذي الاخلاق المذمومة، ويجب عليهما العمل على عدم تعلق قلب الطفل بالزخارف والزينة المفرطة والبهرجة والاسراف وحب الثروة والمال لئلا يتحول في المستقبل إلى انسانٍ مسرفٍ وطماعٍ وبخيل وناهب واناني، إذ ان بناء المجتمع إذا قام على لبنات خاوية أو بعبارةٍ اخرى شُيد على افراد تنقصهم التقوى فإن ذلك البناء سينهدم على رؤوس أبناء ذلك المجتمع ولا تطاق الحياة فيه بالنسبة لجميع ابنائه.
لو كانت التقوى اساساً يقوم عليه بناء كافة الاسر، وتحلّى الزوجان به،
[١] - التحريم: ٦.