الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٣ - حليب الام
ان الطفل الذي ينام مطمئناً بعد كل مرّة من الرضاعة ولا يضطرب في نومه، وإذا ما اجري الفحص على وزنه ووجد انّه يزداد من ٢٥- ٣٠ غرام، فإنّه طفل صحيح البنية، وامتلاك مثل هذا الطفل مدعاة للفرح والسرور.
بالرغم من كثرة مشاغل رسول اللَّه ٦ الا انّه كان كثير الاهتمام بحليب الاطفال، فقد كان ٦ يأتي بيت فاطمة ٣ ويضع سبابته في فم الحسين ٧ ليختبر شهيّته من خلال مصّه للاصبع، كي تبادر امة إلى ارضاعه إذا كانت لديه شهية إلى الحليب، اما إذا كانت شهيته كاذبة وبكاؤه ليس سبب جوعه فلا ترضعه من أجل اسكاته، لان تراكم الحليب في معدته يورث التخمة، ويتسبب في بطء عمل المعدة، وبالتالي فإنّه يترك أثراً سليباً في تركيب الطفل، ويتسبب في خموله وضعفه.
قال رسول اللَّه ٦:
«ليس للصبي لبنٌ خير من لبن امِّه» «١».
لقد صدرت هذه العبارة من رسول اللَّه ٦ منذ قرون مضت، وهي حقيقة ادركها كبار العلماء حديثاً، حيث ورد في الدراسات التي قام بها علماء الغرب- وأكثر العوائل في الغرب تودع اطفالها في دور الحضانة كي يشبّوا على الحليب الصناعي-: ليس هنالك حليبٌ وغذاءٌ افضل من حليب الام بالنسبة للطفل.
وإذا شحَّ حليب الام- وهذا قليلًا ما يحدث- عليها التفحص في اختيار مرضعةٍ له كما اكدت على ذلك الروايات، لما يتركه الحليب من أثر بالغٍ في جسم الطفل وعقله وروحه.
فقد ورد في الروايات نهيٌ عن استرضاع سيئة الخلق والمجنونة والحمقاء
______________________________
(١)- البحار: ١٠٣/ ٣٢٣.