الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٨ - العقل
بالضعف والشلل وينحرف الانسان عن صراط الاعتدال وينحدر إلى اودية الافراط والتفريط.
فالذين هوَوْا في الافراط أو التفريط في حياتهم انما ذلك نتيجة لغلبة شهوتهم وغضبهم وحرصهم وطمعهم على عقلهم.
ان اطلاق العنان للشهوات والغرائز، ومعاشرة اهل البدع والمعاصي، وانكار الحقائق، هي من العوامل التي تُضعف العقل وتوهنه، وتشل هذه الموهبة الالهية، وإذا ما عُطل العقل عن العمل حينذاك يصعب بل يتعذر تشخيص الحق والباطل ومعرفة الحقائق، وعندها يستحق الانسان خزي الدنيا وعذاب الآخرة وان تشبث بألف وسيلةٍ من المكر والخداع لبلوغ الخير المادي وأمن الشر الظاهري[١].
وهذا ما يؤكده خطاب خزنة جهنم لاهلها:
«... أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ «٨»* قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ* وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ»[٢].
والتعقل ممكنٌ ما لم تكن قوةٌ اخرى هي صاحبة الكلام في وجود الانسان، فإذا كانت الشهوة هي صاحبة الكلام حينها يفقد العقل قدرته على هداية الانسان.
سُئل الامام الصادق ٧ عن العقل، قال:
«ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان»[٣].
[١] - موجز عن حديث طويل في الميزان ج ٢/ ٢٤٧- ٢٥١.
[٢] - الملك: ١٠.
[٣] - البحار: ١/ ١٣١.