الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٢ - التائب حبيب الله
التائب حبيب اللَّه
في احدى اسفاري إلى مشهد التقيت بشخصٍ كأنه يعرفني منذ سنوات، وبعد حديث طال بيننا لعدة دقائق دعاني لا ذهب حيث يجلس. وحيث اني التقيه لاول مرة فقد لبيتُ دعوته، فتبين انّه ممن كان يستمع لمحاضراتي أيام محرم وصفر، اذ انّه كان يعرفني الّا انني كنت لا اعرفه.
وبعد ان غادر المجلس لدقائق معدودة سألت عنه مَنْ كان برفقته فلمّا ذكر اسمه عرفته جيداً، فقد كان رجلًا قوياً يحسب له اقوياء طهران وشجعانها الف حساب.
كان يعمل في بيع المشروبات الكحولية والتهريب وقبض التذاكر في صالات القمار والحانات، ولم يكن هنالك من يجاريه في طهران، فجمع ثروة طائلة من الحرام.
وإذا بالنور الالهي يشرق على قلبه ويحالفه التوفيق الرباني، وإذا بوجدانه وفطرته وعقله يستنقذوه من مخالب السطوة والتهور، فباع كل ما لديه من املاك وآثاث ووضع ما لديه من نقود في صرّةٍ وتوجه إلى آية اللَّه العظمى البروجردي (رحمه الله) في قم، فاستقبله مرجع الشيعة الأعلى آنذاك بوجهٍ صبوحٍ وثغرٍ باسم بعد ان اطّلع على احواله عن طريق خادمه، فقال للسيد البروجردي:
ان كلَّ ما في هذه الصرّة حرامٌ ولا طاقة لي على تحمل حساب يوم القيامة فازل عن كاهلي هذا الوزر العظيم.
فرد عليه السيد: إذا كنت صادق التوبة فاخلع ما عليك من ملابس وعد إلى طهران بالقميص والملابس الداخليه، فخلع ملابسه، فتأثر السيد كثيراً لموقفه اذ لمس منه صدق التوبة، فاعاد له ملابسه وما بقي له من امواله وكانت تقدر آنذاك بخمسة آلاف تومان مبشراً إياه بمستقبل زاهرٍ مليء بالبركة.