الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٢ - خير المال وشره
ان الأموال وما تدرّه التجارة تعتبر بالنسبة لمن توسّم الآداب الالهية وعشق الحق تعالى، منطلقاً للعروج نحو الملكوت ووسيلة لبلوغ القرب من رب العالمين وسبباً في نزول صلواته ورحمته وموجباً لنيل الثواب العظيم والنعم الأبدية.
نعم، فالمال بالنسبة للمؤمن الذي تحلّى بالجود والكرم والرأفة وتخلّق باخلاق اللَّه سبحانه، يعتبر رأس مالٍ للاتجار من أجل الآخرة ووسيلة للسفر نحو النعيم الأبدي، ومنبع خيرٍ في الدنيا والآخرة.
أوَلَم يعبّر الباري تعالى في سورة البقرة عمّا يتركه المؤمن بعد رحيله من الدنيا ب «الخير»؟[١] نعم، ان رمز ايمان المؤمن وكرمه وجوده ورأفته يتمثل في وصيته بأمواله حيث ينفق ثلث منها في اعمال البرّ وفقاً لوصيته، أما الثلثان الآخران فيكونان من حصة الورثة طبقاً لما يقرّه القرآن الكريم.
وفي بيانه لمضمون الآية الكريمة:
«رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً»[٢].
يقول الامام الصادق ٧:
«رضوان اللَّه والجنّة في الآخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا»[٣].
بناءً على ذلك، يعتبر المال والثروة بمثابة المصنع الذي يدرّ برضى اللَّه والجنان على المؤمنين، اذ ان المؤمن يكسب المال عن طريق الحلال ومن خلال
[١] - البقرة: ١٨٠.
[٢] - البقرة: ٢٠١.
[٣] - البحار: ٧١/ ٣٨٣.