الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٢ - المودة والتعبير عنها
بين الرجل والمرأة وعظمتها لا سيما محبة الرجل للمرأة، إذ يقول تعالى:
«وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»[١].
ان هذا المودة والمحبّة تتفتح براعمها وتبلغ ذروتها في مطلع الحياة الزوجية بل وحتى قبل عقد القران، وعلى الزوجين المحافظة على هذه النعمة وهذه العاطفة القلبية السامية التي تبعث السعادة في الحياة والمعاشرة، وتنمّي الصفاء والطهارة من خلال التودد لبعضهما البعض والتحلي بالحلم والعفو ومكارم الاخلاق والتعاون والتسامح بالحقوق المتبادلة وصيانة شخصية الطرفين وحيثياتهما، والتورع عن أسباب تصدع هذه المودة والمحبّة، إذ ان المحافظة على بناء المودة من العبادة، وتهديم عرش المحبّة لا ريب في انّه ذنبٌ ومعصيةٌ توجب العذاب والعقاب الالهيين يوم المحشر، وسببٌ في اثارة الشقاء الدنيوي.
وقد دعا الصادق ٧ لمن تمتع بقدرة كسب محبة الآخرين، إذ يقول ٧:
«رحم اللَّه عبداً اجتر مودة الناس إلى نفسه...»[٢].
ان تبديل المودة والحب إلى بغض وضغينةٍ وعداء دون توفر مبررٍ عقلي وشرعي لذلك، انما هو تبديل النعمة إلى كفران، والمحافظة على المودة وتفعيلها ونقلها إلى الطرف المقابل تعتبر سبباً في تحقق السعادة الدنيوية والاخروية.
قال الامام الصادق ٧:
«ويل لمن يبدل نعمة اللَّه كفراً، طوبى للمتحابّين في اللَّه»[٣].
وقال أميرالمؤمنين ٧:
[١] - ميزان الحكمة: ٢/ ٢٠٥.
[٢] - ميزان الحكمة: ٢/ ٢٠٥.
[٣] - الوسائل، ١٦/ ١٧١ طبعة آل البيت.