المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٢ - ٣ - واقعية المنهج التربوي
منسجمة مع طاقات الإنسان في جميع مراحل حياته، ولهذا راعى واقع الإنسان في تكاليفه وفي إرشاداته وفي أوامره ونواهيه، فلم يطلب منه الانقطاع للعبادة مثلًا، فقد جعل العبادات محدودة توصله بربّه ولا تقطعه عن مجتمعه، وراعى الظروف الطارئة للإنسان فنوّع العبادة، في الحضر والسفر والمرض، وجعل العبادات المندوبة منسجمة مع اختيار ورغبة الإنسان، فراعى طاقته المحدودة وتبدل الإقبال في نفسه وفي واقعه الخارجي، وفي ذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«إنّ للقلوب شهوة وإقبالًا وإدباراً، فأتوها من قبل شهواتها وإقبالها، فإنّ القلب إذا اكره عمي»[١].
وراعى المنهج التربوي واقع الإنسان النفسي والروحي والمعنوي وحاجاته المتنوعة، فقد راعى فطرة الإنسان في ميلها إلى الترويح عن النفس، فسنّ لها الألعاب المنسجمة مع إنسانية الإنسان كالفروسية والسباحة والرمي وما شابه ذلك، وأباح له الملكية الفردية في حدودها المشروعة، ووضع له قواعد موضوعية في العلاقات والمعاملات والممارسات، فقد جعل الضرورات تبيح المحظورات، وجعل نظام العقوبات منسجماً مع فطرة الإنسان وواقعه مع مراعاة ظروف الإنحراف والجريمة
[١] - نهج البلاغة: ص ٥٠٣.