المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٩ - اعتراض ورده
أمام المصرف عند عدم وفاء المدين (محرر الكمبيالة)، فإن القواعد الفقهية لا تلزم المستفيد برجوع المصرف عليه. ولكن يمكن تخريج ذلك على أساس الشرط في عقد شراء الدين منه بان يوفيه عند حلوله إذا طالبه المصرف بذلك.
وهذا الشرط سواء أكان مصرحا به أو لم يصرح به وكان مبنياً عليه بحيث كان معروفا ومتعارفا عليه عندهم. فان هذا النحو من المعاملات مبني على هذا الشرط. فيكون من قبيل الشروط الضمنية التي ينصرف إليها إطلاق العقد.
اعتراض ورده:
اعترض على هذا التخريج الذي يؤدي إلى اجازة عملية الخصم بأن موضوع إجازة بيع الدين بأقل منه موضع نظر، لأن الدين المبيع وإن كان ليس من الذهب والفضة، فان بعض الروايات دلت على أن الدائن إذا باع دينه بأقل منه فلا يستحق المشتري من المدين إلا بقدر ما دفع إلى البائع. ويعدّ الزائد ساقطا من ذمة المدين رأسا. وهذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسي[١].
١- عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض. ثم انطلق إلى الذي عليه دين فقال: اعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريت منه. كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: (يرد الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين)[٢].
٢- وعن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين. فقال له: ادفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه. قال: (يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين.
٣-
[١] النهاية، الطبعة الأولى، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٠ ه- ١٩٧٠ م، ص ٣١١.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، مصدر سابق، ٦/ ٩٩.