المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - ثالثا تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة
أعرض على حضراتكم حالة عامة في مجتمعنا، تحتاج إلى حل سريع، ذلك أن المسلمين كلما سمعوا أن الفائدة حرام مطلقاً، وهم في حاجة إليها في بعض الظروف، اضطربت مشاعرهم، وتنازعتهم عوامل مختلفة، ما بين مجتمع غلب عليه الشح وبين حاجة ملحة، ويخشى إذا ترك هؤلاء على ما هم عليه، أن يتدخل الشيطان، لنصرة الهواجس التي بين جوانحهم، فيضجرون من الإسلام، وتكون العاقبة وخيمة فهل عندكم حل لهذه الحالة ولو مؤقتاً؟ والرسول يقول: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم)[١].
والدكتور عبد المنعم النمر أثبت حالة الضرورة والحال التي تنزل عند الفقهاء منزلة الضرورة لأمة للاتقراض بفائدة، وأوضح أن يقدر حالة الضرورة أو حاجتها متخصصون يبنون حكمهم على هذا الأساس[٢]. إن إباحة المحظور للضرورة لها أحكامها، ولا يصح أن نعممها على كل الحالات التي يظن أنها ضرورة وهي ليست كذلك. وإذا كانت هنالك ضرورة حقة اقتضت فإن الإثم في هذه الحال على المقرض وحده دون غيره[٣].
وهنالك شروط لابد أن تتحقق في المقترض حتى يصدق عليه وصف الاضطرار وهي[٤]:
١- أن تكون هنالك ضرورة حتمية لا مجرد التوسع في الأمور الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها.
٢- أن يقتصر المقترض على قدر الضرورة فقط، فالقاعدة الفقهية تقول
٣-
[١] د. النمر. عبد المنعم، الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] د. بابللي. محمود، هل المصارف ضرورة لابد منها في الاقتصاد الإسلامي؟ مجلة رابطة العالم الإسلامي، العدد العاشر، السنة الثامنة، مكة المكرمة، ذو الحجة( ١٣٩٠ ه-) شباط( ١٩٧١ م)، ص ٢٥.
[٤] د. طنطاوي. محمود محمد، القروض المصرفية في ضوء الشريعة الإسلامية، ندوة الأقتصاد الأسلامي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد، ص ٢٢٦.