المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - ثانيا السحب لصالح المستفيد
وشخص آخر يتحمل عنه الدين وهو المصرف[١]. والمصرف (المحمول عليه) ليس مدينا للمحيل. والحوالة على البرىء عند بعض فقهاء الإمامية حوالة صحيحة تنفذ بالقبول من المحال عليه[٢].
أما الحنفية فلا تشترط أن يكون للمحيل دين على المحال عليه، فيجوز أن يحيل على شخص متبرع بماله. فالحوالة صحيحة سواء أكان مدينا للمحيل أم غير مدين، والمحال عليه له حق الرجوع على المحيل لأمره[٣]. أما فقهاء المالكية فيرون أنه إذا لم يكن للمحيل دين على المحال عليه كان عقد حمالة، لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل للمحال وجواز الرجوع على المحيل، لأنه يكون قد دفعه بطريقة القرض[٤].
وللشافعية في هذه المسألة رأيان: الرأي الأول: أن الحوالة على البريء صحيحة لأنها استيفاء وليس اعتياضاً إذا رضي المحال عليه، لأنه ضمان دين يصح، وجاز الرجوع على المحيل. الرأي الثاني: لا تصح لأن الحوالة معاوضة[٥].
فإذا قبل المصرف الشيك، عدّ ذلك قبولا منه للحوالة، فتنشغل ذمته للمحال بقدر ما كان للمحال في ذمة المحول، ويصبح المحول مدينا للمصرف (المحول عليه) بقيمة الحوالة. ولما كان المصرف بريئا فقبوله للحوالة وانتقال دين
[١] د. الكبيسي. حمد عبيد، الفقه الإسلامي والتقنين، مجلة الرسالة الإسلامية، العددان ٢٠٠- ٢٠١، السنة العشرون، ربيع الثاني، جمادى الأولى ١٤٠٧ ه- كانون الأول- ١٩٨٦ م- كانون الثاني ١٩٨٧ م. ص ١٢٥.
[٢] الشهيد الثاني، اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٤/ ١٤٦.
أيضا: المحقق الحلي، شرائع الإسلام، مصدر سابق، ٢/ ١١٣.
أيضا: النجفي. الشيخ حسن، جواهر الكلام، مصدر سابق، ٢٦/ ١٦٥.
أيضا: كاشف الغطاء. الشيخ محمد حسين، تحرير المجلة، مصدر سابق، ١٣٦٠ ه-، ٢/ ١٧٤.
[٣] السمرقندي. علاء الدين، تحفة الفقهاء، مصدر سابق، ٣/ ٤١٦.
[٤] الباجي، المنتقى، مصدر سابق، ٥/ ٦٨.
[٥] السبكي، تكملة المجموع، مصدر سابق، ١٣/ ٤٣١.