المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - الحساب الجاري في الفقه الإسلامي
المصرف يلاحظ أنه لم يسحب من عين ماله المودع عند المصرف حتى استردادا لبعض عين ماله، وبهذا فالسحب من المصرف عبارة عن قرض وكل من المودع والمصرف دائن للآخر، ومدين له فتقع المقاصة[١].
الحساب الجاري في الفقه الإسلامي:
لا يحتاج تفسير الحساب الجاري وذوبان الفردية الذاتية للحقوق المتقابلة إلى افتراض عقد خاص، سبب إقراض العميل سحب العميل من المصرف وهي عبارة عن اقتراض من المصرف، في مقابل إقراضه للمصرف الذي تم بإيداع العميل أمواله لدى المصرف. فهنالك دينان متقابلان تجري بينهما المقاصة[٢]، التي لا يمكن التنازل عنها في الشريعة الإسلامية لا يمكن التنازل عنها، لأنها جبرية وليس حقا قابلا للإسقاط. وهذا الرأي ذهب إليه جمهور الفقهاء من الإمامية والحنفية والحنابلة. والمشهور من مذهب الشافعي في النقدين مطلقا، أما المالكية فلا يقولون بالمقاصة الجبرية التي تقع بنفسها، وإنما يقولون بالمقاصة الجبرية الطلبية أو بالمقاصة الاتفاقية[٣].
[١] المقاصة تسمى بعض الأحيان بالتهاتر وعرفت( إسقاط مالك من دين على غريمك في نظير ماله عليك). ينظر: د. مدكور. محمد سلام، المقاصة في الفقه الإسلامي، مطبعة الفجالة الجديدة، ص ٨.
أيضا: د. محسن خليل، في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي، سلسلة منشورات وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، دار الرشيد للنشر، ١٩٨٢ م، ص ٦٧
[٢] ليلى عبد الله الحاج سعيد، المقاصة بين الشريعة والقانون الوضعي في مصر والعراق، مصدر سابق، ص ٣٥٤.
[٣] النجفي. الشيخ محمد حسن، جواهر الكلام، مصدر سابق، ٤٠/ ٣٨٩.
أيضا: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مصدر سابق، ٤/ ٢٣٩.
أيضا: العيني، عمدة القارئ، مصدر سابق، ١١/ ٢٢٣.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ١٢/ ٢٢٩، ٣٨٧.
أيضا: ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين، مصدر سابق، ٢/ ٩.
أيضا: ابن جزى، القوانين الفقهية، الطبعة الأولى، دار القلم، بيروت، ١٩٧٧ م، ص ١٩٢.
أيضا: الحطاب. أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، مواهب الجليل، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، ١٢٣٩ ه-، ٤/ ٥٤٩.