المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - التخريج الثامن على مزاعم عقلية
بين المباحة والمحرمة شرعا.
٨- استعمل بعضهم كلمة الاستثمار في الإيداع، وجعلها غطاء للقرض، وعدّ استثمار الأموال المودعة في المصرف بمشاريع الدولة سائغاً لأخذ الفائدة، ونعلم أن المصارف تقرض هذه الأموال إلى جهات معينة بفائدة أكبر لا تستثمرها في المشاريع.
إن هذه التبريرات والمزاعم بجواز الفائدة على الإيداع في المصارف لم تستند على أي سند شرعي يجيز الأخذ بها دليلا على ذلك. وأن ردها قد مر سابقا في حكم الإسلام في الفائدة، وفي ثنايا تخريجات الإيداع فلا داعي للتكرار.
ومن هذا العرض يتبين جواز الإيداع في المصارف ولا مانع منه شرعا، بشرط عدم الحصول على الفائدة بلا فرق بين الإيداع الثابت أو المتحرك أو التوفير.
الفرع الثاني: الحساب الجاري (Ghecking accant) :
الحساب الجاري (هو عقد اتفاق بين العميل والمصرف على أن ما يسلمه كل منهما للآخر بدفعات مختلفة من عملات، يعطى لأي منهما حق مطالبة الآخر بما سلمه له بكل دفعة على حده بحيث يصبح الرصيد النهائي وحده عند إقفال الحساب دينا مستحقا ومهيأ للأداء)[١]. فهو عقد له قواعده الخاصة وأحكامه التي فرضها العرف الذي نشأ العقد في ظله[٢].
ويتألف الحساب الجاري من فرعين: فرع المطاليب، وفرع الموجودات، وينصهر هذان الفرعان عند ختام الحساب الجاري في حساب واحد، ويصبح الرصيد وحده المستحق. ويتشكل الحساب الجاري من عدة عمليات تُتتابع بسرعة ولذلك أطلق عليه تسمية الحساب الجاري. ولكي يكون الحساب متصفا بصفة الحساب الجاري، يجب أن لا تقتصر الدفعات على طرف دون الآخر، كما
[١] د. انطاكي رزق الله، الحسابات والاعتمادات المصرفية، مصدر سابق، ص ١٣.
[٢] ليلى عبد الله الحاج سعيد، المقاصة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في مصر والعراق، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، ص ٣٥٤.