المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٦ - رد الاعتراض
يجب التزامه في كل قراض كيفما كانت صورته وكيفيته[١].
وللشيخ محمد عبده رأي يؤيد ذلك إذ يقول[٢]: (ولا يدخل فيه أيضاً في الربا المحرم الذي لا يشك فيه- من يعطي آخر مالًا يستغله من كسبه حظاً معيناً، لأن مخالفة قواعد الفقهاء في جعل الحظ معيناً، قلّ الربح أو كثر لا يدخل ذلك في الربا الجلي المركب المخرب للبيوت لأن هذه المعاملة نافعة للعامل ولصاحب المال معاً، وذلك الربا ضار بواحد بلا ذنب سوى الاضطرار ونافع لآخر بلا عمل سوى القسوة والطمع. فلا يمكن أن يكون حكمهما في عدل الله واحداً.
وذهب الشيخ عبد الوهاب خلاف إلى أن اشتراط الفقهاء لصحة المضاربة ألا يكون لأحدهما من الربح نصيب معين، اشتراط لا دليل عليه، كما يصح أن يكون الربح بينهما بالنسبة، يصح أن يكون حظاً معيناً فقال[٣]: (إذا أعطى إنسان ألف جنيه لتاجر أو مقاول ليعمل بها تجارته أو أعماله، على أن يتجر بها ويعمل فيها ويعطيه كل سنة خمسين جنيها، أرى أن هذه مضاربة وشركة بين اثنين، فأحدهما شريك بماله، والآخر شريك بعمله أو بعمله وماله معاً، والربح الذي يربحه التاجر أو المقاول هو ربح المال والعمل معاً، والخمسون جنيهاً التي يأخذها صاحب المال هي من ربح ماله، وليس في أخذها ظلم للتاجر أو المقاول، بل هو مشاركة له في نماء ربحه بالمال والعمل معاً.
والاعتراض على ذلك، هو أن المضاربة يشترط لصحتها أن يكون الربح نسبياً لا قدراً معيناً. ورد هذا الاعتراض بوجوه:
الأول: إن هذا الاشتراط لا دليل عليه في القرآن أو السنة، والمضاربة تكون حسب اتفاق الشركاء ونحن الآن في زمان ضعف فيه ذمم الناس، ولو لم يكن
[١] د. الجمال. غريب، المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، مصدر سابق، ص ١٤٣.
[٢] محمد رشيد رضا، تفسير المنار، مصدر سابق، ٣/ ١١٦.
[٣] مجلة لواء الإسلام، العدد( ١١، ١٢)، السنة الرابعة، ١٩٥١ م، ١٣٨٠ ه-، مصدر سابق، ص ٧٢٦، ٩٠٦.