الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - الأدلة على إجزاء التقية وعدم الإعادة
وفيه أن للخصم أن يدعي تبدل الموضوع عند العرف فإن العرف يرى حال التقية غير حال عدمها. مضافاً إلى أن الخصم يدعي أن مثل الوضوء حال التقية لا يرفع الحدث وإنما غاية ما يستفاد من الأدلة أنه في هذه الحالة مبيح للصلاة فعند زوال التقية يكون العبد محدثاً بالحدث السابق ولا مبيح له للصلاة واستصحاب جواز الدخول في الصلاة لا يثبت به الطهارة الواقعية التي هي شرط للصلاة في هذه الحال.
(وثالثاً): قوله (ع) في صحيحة زراره وصحيحة الفضلاء قالوا سمعنا أبا جعفر (ع) يقول: (التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له) ففي المحكي عن الشيخ الأنصاري (ره) قال في تقريبه: (أنه أفاد الرخصة في الإتيان بكل ما يضطر إليه للتقية من فعل أو ترك مما كان منهياً عنه لولا التقية مما كان النهي نفسياً كاستعمال النبيذ شرباً أو غيرياً كاستعمال النبيذ في الوضوء وكمسح الخفين وغسل الرجلين ونحو ذلك فإن الأمر بالمقدمة جزءاً أو شرطاً نهي عن تركها والرخصة في ذلك تستلزم ارتفاع المنع بكلا معنييه أعني النفسي والغيري بل هو معناها وإذا ارتفع المنع الغيري عن الوضوء بالنبيذ والتكفير في الصلاة أو عن ترك البسملة فيها مثلًا دلّ ذلك على عدم الشرطية والجزئية حال التقية، ولازم ذلك صحة العمل إذ لا موجب لبطلانه إلا انتفاء ما فرض كونه جزءاً ركنياً أو شرطاً هو في حكمه، والمفروض عدمه حال التقية لحديث الإحلال فيصح العمل) انتهى.