الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - ما استثني من عمومات التقية
الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية). وفاعل بلغ هو ضمير يعود للاتقاء المفهوم من الكلام، ومثله موثقة الشيخ أبي حمزة الثمالي عن الصادق (ع) في حديث قال فيه (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية) ومرسلة الصدوق في الهداية قال الصادق (ع) لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً والتقية في كل شيء حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية ويمكن أن يناقش في استفادة الحكم المذكور من الخبر المذكور بأن المراد إن التقية إنما كانت لحفظ الدم فإذا علم الإنسان أنه يقتل على كل حال حتى لو اتقى كالحسين (ع) فلا تقية ولعله أظهر في ذلك. ولكن الظاهر شمول الخبر لكلا الصورتين لأن الدم مفعول سواء كان فاعله الاتقاء أو الحال والشأن أو التقية. وعليه فيكون المعنى إن الدم متى كان الاتقاء والتقية والحال قد بلغت ووصلت إليه فلا تقية سواء كان دم المتقي أو شخص آخر. ولذا جعل في الرواية الدم غير مخصص باحد فيكون المراد به مطلق الدم.
ولو سلمنا عدم الشمول فيكفينا دليلًا على المسألة قيام الإجماع عليها (نعم) المشهور أنه لو أكره على الجرح الذي لا يسري إلى فوت النفس كقطع يده جاز فعله إن ظن أنه يقتل بترك ذلك. وإن كان الذي نسب للشيخ (ره) استثناء الجروح أيضاً كاستثناء القتل ولعل مستنده إطلاق أخبار الدم. ثم إن الظاهر من تلك الأخبار هو حرمة التقية