الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٣ - الأدلة على إجزاء التقية وعدم الإعادة
من غير واحد من العلماء وعدم أمر الإمام علي بن يقطين بإعادة أو قضاء ما أتى به تقية. نعم لو أخذنا حكم التقية من أدلة نفي الضرر والحرج والتكليف بما استكرهوا عليه بمعنى أنا علمنا بها من باب محض العذرية يتجه الاقتصار في الإجزاء على ما خالف جزءاً أو شرطاً اختيارياً، وأما ما ثبت شرطه أو جزئيته من دليل يدل على اعتباره اختياراً واضطراراً ولو بإطلاقه فلا يحكم بالإجزاء لعدم وجود أمر بإيجاد تلك العبادة الناقصة فيكون كمن لا يتمكن من العبادة على وجهها فيجب عليه الإعادة في الوقت لو تمكن والقضاء في خارجه فيما يشرع فيه القضاء، وهكذا العمل لو وقع من باب حفظ النفس أو المال أو العرض كترك الصوم خوف القتل ونحو ذلك فتكون هذه مطلوبة لا من باب التقية ولا من جهة البدلية من الواقع نظير ما لو أجبر على الصلاة من دون الطهارة فإنه لا إشكال في عدم الإجزاء ووجوب إعادتها في الوقت وقضائها في خارجه. ولكنك قد عرفت أن المستفاد من مجموع أخبار التقية يعطي أن الشارع أمر في جميع ما يقتضيه مذهب المخالفين من عبادة أو معاملة بإيقاعها موافقة لمذهبهم لحفظ الشيعة في دول غيرهم فراجع أخبار التقية في باب الأمر بالمعروف من الوسائل وهي ظاهرة في بدلية المأتي به من الواقع واكتفاء الشارع به عن الواقع.
(والحاصل) أن المأتي به تقية مأمور به بالأمر الثانوي حتى إذا لم يرد به نص بالخصوص كالوضوء بالنبيذ ونحوه وقد تقدم أن المأمور به بالأمر الثانوي يقتضي الإجزاء والبدلية من الواقع وثبوت الواقع