الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - المطلب الخامس وجوب التقية في الفتوى
شديداً لا يتحمل مثله وأما إذا كان ضرراً يسيراً يتحمل مثله، عادة بلا مشقة فلا بعد في ارتفاع التقية بذلك كما إذا أمره الجائر بالزنا أو شرب الخمر وأمكن دفع الضرر المخوف منه بشيء من المال يتحمل عادةً فلا بعد في وجوب بذل المال وعدم ارتكاب ذلك الأمر العظيم الخطير.
المطلب الخامس: وجوب التقية في الفتوى
تجب على الفقيه التقية في الفتوى بأن يفتي بما وافق العامة تقية إقتداءاً بالأئمة الطاهرين، واستناداً إلى عموم الأخبار المتقدمة وإطلاقها، ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الكشي في رجاله بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (ع): (إني اقعد في المسجد فيجئ الناس فيسألونني فإن لم أجبهم لم يقبلوا مني، وأكره أن أجيبهم بقولكم: وما جاء عنكم فقال لي: أنظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك) ويدل عليه أيضاً ما في خبر معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله (ع) قال: (إني اقعد في المسجد فيجئ الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجئ الرجل أعرفه بمودتكم فأخبره بما جاء عنكم ويجئ الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو؟ فأقول: جاء عن فلان كذا أو جاء عن فلان كذا فأدخل قولكم فيما بين ذلك قال: فقال لي: اصنع كذا فإني كذا اصنع).