الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - المطلب الرابع اعتبار الخوف من الضرر في التقية
الضرورة لمخالفة الواقع فإنه لولا التقية لكان الواجب علينا أن نصبر على ما ينالنا من الأعداء عند إظهار الحق.
إن قلت إن بعض محشي العروة ذكر إن قوله (ع): (التقية في كل ضرورة) غير ظاهر في اختصاص التقية بحال الضرورة إلّا بناءً على حجية مفهوم اللقب وهي غير ثابتة.
قلنا قد عرفت إنه إنما يتمسك بذلك من جهة القاعدة المنطقية فإن ظاهر (أل) في التقية هو الاستغراق لأن حمله على بعض الأفراد دون بعض ترجيح بلا مرجح، فيكون المعنى كل تقية في ضرورة، والموجبة الكلية تنعكس بعكس النقيض إلى كلية موجبة فتنعكس القضية المذكورة إلى كل ما ليس بضرورة ليس بتقية. أما ابتناء الاستدلال على حجية مفهوم اللقب فلا وجه له لأن مفهوم اللقب إنما يخص الموضوعات، والموضوع هو التقية فمفهوم اللقب في تلك القضية هو أن كل ما ليس بتقية ليس في ضرورة وهو أجنبي عما نحن فيه، لأن ما نحن فيه هو إثبات أن التقية توجد في غير الضرورة والمفهوم المذكور أجنبي عنه. ثم إن المعتبر في التقية ليس خصوص الخوف على نفسه فقط بل يكفي في التقية خوف الضرر على نفسه أو ماله أو جاهه أو على بعض إخوانه المؤمنين لما عرفت في الأدلة عليها من أن الحكمة في وجوبها ليس دفع الضرر بالنسبة إلى المتقي فقط بل بالنسبة سائر إخوانه في الدين، فلو كان لبعض البلدان شوكة وسلطة للمؤمنين ولم يخافوا الضرر من المخالفين فيها إذا لم يتقوا لاطمئنانهم من عروض