الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - المطلب الثاني ما يستدل به على عدم وجوب التقية
بذلك فيكون فعلهم صحيحاً باعتقادهم وإن اتفق ما اتفق ومن ذلك يعرف الجواب عما اتفق لبعض الأئمة () فإن الإمام أعرف بتكليفه وأعرف بالأحكام من غيره.
ثالثاً: إن الظاهر من سيرة المتدينين وعمل الأئمة () هو رجحان ترك التقية فيما إذا توقف إظهار الحق ومعرفته وإعلاء الكلمة وبطلان مذهب المخالفين على ذلك. وهذا هو العذر لهم في كتابة الكتب وإقامة الأدلة والبراهين على إثبات مذهب الحق المبين وإعلاء كلمة الدين وتشيد أركان دولة المسلمين وإبطال مذهب المخالفين وذكر المطاعن والمثالب للخارجين والمارقين كما فعل ذلك جملة من أساطين العلماء وزعماء الأمة الصالحين والاتقياء، ويرشد إلى ذلك فعل جملة من الأئمة () ذلك في مقام يستلزم التقية فيه خفاء المذهب كما علل لذلك مقاتلة الإمام الحسين (ع) لأئمة الجور وعدم البيعة والمصالحة لهم كما فعل ذلك أخوه الأمام الحسن بل أمير المؤمنين، ويدل على ذلك الحديث الشريف عن النبي (ص) من الثناء على الذي قتله مسيلمة الكذاب حيث لم يتق منه، وقد تقدم نقله عند تقسيم التقية في صدر البحث، ولعل منه مدح الله تعالى السحرة الذين لم يتقوا من فرعون، ويدل عليه أيضاً ما عن تفسير الإمام (ع) في خبر طويل يذكر فيه (م ا لقي سلمان الفارسي من اليهود من ضربه بالسياط ليكفر بمحمد (ص) فلم يفعل ذلك فقالوا له: أليس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر