الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - التقية
المعاملات يحتاجون إلى دليل يدل على سببية الشيء في الاضطرار كإشارة الأخرس والعجمي مقام العربي، والعظم مقام الحديد في الذبح ونحو ذلك وإذا شكوا في لزوم الإتيان بما يعتبر في السبب الاختياري هنا أيضاً فيتمسكون بلزوم الإتيان بالمستطاع والمقدور من ذلك فتبصر وتدبر حتى لا يختلط عليك الأمر.
ومن هنا علم أنه لو علم فيه التعبدية والتوصلية جاء فيه اللحاظان ولزم فيه الإتيان وإن لم يترتب عليه الأثر بعد زوال العذر وعروض الإمكان إلّا بدليل متقن. وقد ذكر الشيخ (ره) في رسائله فرعان مرتبان على صحة قاعدة الميسور:
الفرع الأول: لو دار الأمر بين ترك الجزء وبين ترك الشرط، فالظاهر تقديم ترك الشرط فتأتي بالأجزاء تامة لأن فوات الوصف أولى من فوات الموصوف ويحتمل التخيير.
الفرع الثاني: لو جعل الشارع للكل بدلًا إضطرارياً كالتيمم ففي تقديمه على الناقص وجهان من أن مقتضى البدلية كونه بدلًا عن التام فيقدم على الناقص كالمبدل، ومن أن الناقص حال الاضطرار تام لانتفاء جزئية المفقود فيقدم على البدل كالتام.
التقية
إعلم أن التقية بمعنى الحذر والوقاية من الوقوع في المضار، وهي مصدر اتقى يتقي تقية وإتقاء وتقاة واسم مصدرها التقوى.
وأصل هذه الكلمة من الوقاية معتل الفاء قلبت الفاء تاءً كما في اتضح واتقد. وعند الفقهاء عبارة عن إظهار مخالفة الحق قولًا أو فعلًا للخوف على النفس أو الجاه أو المال أو القريب أو بعض المؤمنين أو بضعهم أو أموالهم أو دمائهم أو نحو ذلك، وعن الشهيد الثاني في قواعده بأنها مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم، وقال الشيخ الأنصاري (ره): إن المراد بها ههنا هو التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق، قال: بعضهم لا أرى وجهاً لتقييد القول والفعل بمخالفة الحق لأن التقية أعم من ذلك حيث إنها التحفظ عن ضرر الغير بموافقته