الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٧ - مخالفة الحكم الظاهري المخالف للواقع
العنوان الحاصل لمعلوم الحرمة مختصاً كما إذا خالف ولم يصادف للواقع بل يمكن أن يعمه والمصادف كعنوان الهتك فيجتمع في صورة المصادفة سببان وفي صورة المخالفة سبب واحد. وعليه فلا يكون ارتكابه بهذا العنوان الجامع غير اختياري مع أن دعوى أن استحقاق العقاب إنما هو على مجرد العزم والإرادة حتى في المعصية الواقعية كما صرح بها قائلًا إنه ليس فيها إلّا سبب واحد في العقاب وهو الهتك خلاف ظواهر الآيات والأخبار، هذا كله مضافاً إلى أن المناط في حكم العقل بالاستحقاق لا يمكن أن يكون أمراً قابلا لتعلق الحكم المولوي به وإلّا فيتعلق به حكم آخر بالملازمة العقلية فيخرج عن التجري ويدخل في المعصية الواقعية وتسلسل معه هذا العنوان وهو كما ترى ومن ذلك ظهر أن الأقوى هو الوجه الأوسط يعني كون المناط نقض غرض المولى فلا يعاقب إلا على ترك المأمورية وفعل المنهي عنه ولا يمكن أن يتعلق بهذا العنوان أمر مولوي غير الأمر بإتيان متعلقه والنهي عن إتيان ما تعلق الطلب بتركه وهذا هو الذي ينطبق على عنوان الإطاعة والمعصية اللتين لا يمكن أن يتعلق بهما بما هما وصلتان لإتيان المأمور به وترك النهي عنه أمراً ونهي مولوي. ثم أنه (ره) أورد على تعلق العقاب والثواب بالإرادة بأنها بلغ من أسباب الاختيار فلا يكون اختياريا فكيف يكون سبباً للثواب والعقاب فأجاب:
أولا: بأن الإرادة لما كانت غالباً مباديها اختيارية صح العقاب عليها.