الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - وقد ذكرت وجوه للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
أن يكون الشيء الواحد حقيقياً وصورياً بالنسبة لموارده ويلزم اجتماع المثلين عند الإصابة. والإرادة الإستعمالية في المطلقات والعمومات بالنسبة إلى موارد مخصصاتها ومقيداتها لا نسلمها بل لا نعقلها إذ لا نعقل من استعمال اللفظ في المعنى إلّا إرادته منه كيف واستعمال اللفظ في المعنى من دون إرادته منه لا يعد استعمالا ويعد لغواً. نعم لا ينكر أنه قد يراد منه المعنى بداعي سن القانون ولكن تكون الإرادة جدية إلًا أنها بداعي سن القانون نظير الاستعمال بداعي التقية فيكون من الدواعي الجهتية. وعليه فلا نحتاج إلى إعمال قاعدتين باحداهما نثبت الاستعمال وبالأخرى كونه مطابقاً للإرادة الجدية.
و منها ما أصرّ عليه المرحوم الشيخ أحمد الشيخ حسين ما حاصله إن مؤدى الطرق الفقهاتية والاجتهادية أعني مؤدى الأصول والأمارات ليس حكماً مجعولًا لا يحسب الظاهر ولا يحسب الواقع، بل هو مجرد نفي المؤاخذة ومحض عذر لو خالف الواقع ولذا صرح جمع من المحققين منهم المحقق الثالث إن أصل البراءة لا يثبت شيئاً كما لا ينفي حكماً، وعلى هذا فالثابت في المرحلتين الظاهرية والواقعية إنما هو الحكم الواقعي غاية الأمر أن الشك في الحكم وفي الموضوع يوجب تبديل فعلية الحكم بالشأنية بمعنى ثبوت المعذورية له لو خالفه وإلّا فليس هناك إلّا حكم واحد واقعي له شئون ومراتب وحالات وعوالم في إحداها يعاقب عليه وفي الأخرى معذور وهو واحد لم يتغير ولم يتبدل. ولا يخفى ما فيه فإن لسان الأدلة الفقهاتية