الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٨ - مداراة المخالفين تقية أم لا؟
الصلاة في جماعتهم خلف إمامهم بل من ترك الجماعة وصلى هناك ربما كان أمراً يعير به فانه عندهم يحرق عليه بيته. مضافاً إلى أن المناسب لعود المرضى هو إعطاء الصلة ليعرف عند عشائرهم بانه رجل كريم شريف يحب الخيروحتى الآن من يكون من الأعراب يفتح داره للضيافة في أي عشيرة من العشائر يكون محترماً في تلك العشيره مقدّراً عندها ومسموع الكلمة فيها. أما فعل عبادة الصلاة نفسها في العشيرة ليس له بعض ذلك الأثر إن لم يكن أثره بالعكس، فإعطاء الصلة هو المناسب لعود المرضى وتشييع الجنازة فإنها كلها من باب واحد وهو فعل المعروف الذي يرفع مستوى الانسان. ولو سلمنا ذلك فقد عرفت أنه بقرينة التعليل يكون من باب التقية لا من باب المداراة. واما الرواية الثانية فهي أيضاً ظاهرة في التقية لأن كون التعليق على كون الأمرة صبيانية يشعر بعدم مبالاة الأمرة بالناس فيخشى من مخالفتها على أنها لا تشعر بجواز مخالفة الواجب والحرام لمجرد حسن المخالطة وان لم يكن الخوف من المخالفة، وهكذا حال الرواية الثالثة. ومنه يظهر حال الرواية الرابعة والخامسة فانهما دالتان على مجرد مطلوبية المداراة دون أن يكون فيها دلالة على الجواز حتى مع المخالفة للواجبات والمحرمات فهي نظير ما دل على استحباب إجابة المؤمن وإغاثة الملهوف. واما السادسة فهي لا ربط لها بالمداراة وانما المراد بها تعويد النفس على التقية. ولا شك ولا ريب أنه لا يجوز للانسان ان يستعمل مع من يأمنه مخالفة الواجبات وترك المحرمات لان يعتاد على التقية مع من لا يأمنه. وإنما المراد منها ترك