الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٧ - شرط حمل الرواية على التقية
سأله عن الأهلة فقال: (هي أهلة الشهور فاذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فافطر، فقلت أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم؟ قال: لا إلّا ان تشهد لك بينة عدل فان شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقضِ ذلك اليوم) وإطلاق قول الصادق (ع) في صحيحة الحلبي (إلّا أن يشهد لك بينة عدول فان شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقضِ ذلك اليوم) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لم تقيد بكون الشاهدين من أهل البلاد القريبة المتحدة في المطلع. ويؤيد ذلك قوله (ع) في الدعاء عند رؤية الهلال وجعلت رؤيته لجميع الناس مرئى واحداً. فإنه تعالى لم يجعل رؤية الهلال بحسب التكوين لجميع الناس مرئى واحداً لاختلاف المطالع فلا بد أن يكون المراد بحسب التشريع بأن يكون رؤية بعضهم عند الشارع بمزلة رؤية الجميع له. وان كان يحتمل أن المراد رؤيته بحسب شخصه المستمر وجوده لآخر الشهر فإنه بحسب هذا الإستمرار يراها كل أحد.
والحاصل أن مقتضى قوله تعالى: [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] وقوله (ع): (وصم للرؤية وافطر للرؤية).
هو أن المعتبر في كل بلد رؤيتها للهلال وثبوتها عندها وإذا لم يكن في البلد هلال شهر رمضان فليس فيها شهر رمضان بخلاف البلد التي هلّ فيها الهلال فان شهر رمضان قد وجد فيها. وعلى هذا يكون شهر رمضان وغيره من الشهور من قبيل الامور المختلفة
باختلاف البلاد كالفجر وغيره من أوقات الصلاة. لكن مقتضى ما عرفت من تلك الأخبار أنه إذا ثبت الهلال في بلد ثبت حكم وجوده في البلد الأخرى فهي تثبت ان المناط في وجوب الصوم هو تحقق الرؤية في البلد بالنسبة لنفسها وإلى ما عداها من البلاد بأسرها سواء كانت متحدة في المطلع أو مختلفة في المطلع ولا وجه لطرح تلك الأخبار بدعوى عدم العمل بها فانها دعوى فاسدة لأنه طالما تبع المسلمون البلد الأخرى عند رؤية أهلها للهلال فيها ولا وجه لتقييد تلك الأخبار بالبلاد المتحدة المطالع لأن هذا التقييد ليس له عين ولا أثر في الأخبار ولأنه من الدقائق الخفية التي لا يناط بها الشرع.
شرط حمل الرواية على التقية
قال السيد عبد الله (رضى الله عنه) ظاهر كلمات الأصحاب وجملة من الروايات انه يعتبر في الحمل على التقية وجود قائل بذلك من العامة وخالف في ذلك المحقق البحراني في مقدمة الحدائق حيث قال ما لفظه (إن أصحابنا خصوا الحمل على التقية بوجود قائل من العامة وهو خلاف ما أدى إليه الفهم الكليل والفكر العليل من أخبارهم ورأينا أن نبسط الكلام بنقل جملة من الأخبار الدالة على ذلك لئلا يحملنا الناظر على مخالفة الأصحاب من غير دليل ينسبنا إلى الضلال والتضليل فمن ذلك:
ما روي في الكافي في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع)