الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - قاعدة الميسور
بعض أجزائه كما هو محل الكلام. وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أن (من) في قوله (ع): (منه) ظاهرة في كونها تبعيضية لكونها قد وقع بعدها ما هو بعض من المجرور بها نظير [خذ من أموالهم صدقة]، كما أن كلمة (ما) في قوله (ع): (ما استطعتم) ظاهرة في كونها موصولة، فيكون مفاد الحديث لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء المأمور به وشرائطه. وقد أورد على الاستدلال بها:
الإيراد الأول: بما ذكره بعض أساتذة العصر من عدم ثبوت الرواية على النحو المذكور فإنها وإن كانت مروية في صحيح مسلم في باب فرض الحج مرة في العمر بالنحو المذكور إلّا أنها مروية في سنن النسائي في باب وجوب الحج الذي هو أيضاً من الصحاح عندهم بوجه آخر وهو قوله (ع) في آخر الرواية: (فإذا أمرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، ومن الظاهر أن كلمة (ما) في هذه الرواية لا تصلح إلّا أن كون ظرفية زمانية فمفادها وجوب الإتيان بالمأمور به عن الاستطاعة والقدرة، وهو أجنبي عما نحن بصدده، فإذا كان متن الرواية منقولًا بطريقين مختلفين في المفاد لم يصح الاستدلال بها على أحد الطريقين. لا يقال إن اختلاف الطريق لا يضر بالاستدلال بعد كون أحدهما منجبراً بالشهرة عند الأصحاب دون الآخر. فإنه يقال الرواية كما نقلت بوجهين في كتب العامة نقلت بوجهين في كتب الخاصة أيضاً، فلا وجه لدعوى إنجبار أحد الطريقين دون الآخر فالمنجبر على تقدير