الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٩ - ما استثني من عمومات التقية
مثل لا ضرر. ومثل قوله تعالى: [فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج] وليست لنفي وجوب التقية بان يدعي أن نفيها ظاهر في نفي حكمها كما في قوله (ع) لا يمين في غصب ولا في جبر ولا في إكراه وقوله (ع) لا رضاع بعد فطام وذلك لتبادر المعنى الأول ولأن صدر الخبر ظاهر في الاهتمام بالدماء وأن الله تعالى شرع وجوب التقية لحقنها فإذا أوجبت التقية إراقتها تكون لا ريب محرمة ويكفينا في ذلك الإجماع على الحرمة ثم الظاهر إن التقية تحرم في الدم إذا كانت من جهة خوف الضرر على ماله أو نحو ذلك أما مع الخوف على نفسه بالقتل فهذه الروايات تعارضها الأدلة على إلقاء النفس في التهلكة لأن بتركه القتل يكون قد أوقع نفسه في التهلكة وتعارضها أدلة ما أكرهوا عليه وأدلة الحرج فإنه يكون بذلك قد أكره على القتل ويكون تحمله القتل لنفسه حرج عظيم والظاهر إن هذه الأدلة حاكمة على الأخبار المذكورة لأن عناوينها ثانوية بالنسبة لها نظير طرو الحرج على الوضوء ثم الظاهر إن المراد بالدم هو الدم المحترم لا الدم المهدور غير المحترم فإن الظاهر من الأخبار هو المحافظة على الدم. وغير المحترم لا محافظة عليه فالقرينة على ذلك هي مناسبة الحكم للموضوع. ثم الظاهر إن المراد هو كل دم محترم حتى من كان مخالفاً حيث إن الروايات المذكورة غير مخصصة بخصوص دم المؤمنين هذا كله فيما إذا بلغت التقية الدم أما إذا بلغت الإضرار بالغير مالًا أو عرضاً فهي جائزة لعموم صحيحة زراره عن أبي جعفر (ع): (التقية في كل ضرورة