كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٥٣ - الشرط الثالث الإيمان
هذا على مبنانا من عدم وجود إطلاقات دالّة على جواز القضاء، أمّا على المبنى القائل بوجود إطلاقات دالّة على جواز القضاء، نظير قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١]،
فيمكن أن يقال- في مقام الاستدلال على التقييد-: بتقييد هذا الإطلاق بما جاء في صحيحة أبي خديجة من قوله (ع): «انظروا إلى رجل منكم»، ويمكن تقريبه: بأنّ القيد الوارد في هذه الرواية «منكم» ظاهر في الاحترازيّة كما هو شأن كلّ قيد، فمع وحدة الحكم بين المطلق والمقيّد يكون المقيّد دالّاً على أنّ الحكم لم يتعلّق بالطبيعي بإطلاقه، وتكون النتيجة هي التقييد.
وممّا يدلّ على اعتبار قيد الإيمان في القاضي المنصوب: مقبولة عمر بن حنظلة، إذ جاء فيها قوله (ع): «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ...» إلخ. وتقريب الاستدلال بها نفس ما ذكرناه في صحيحة أبي خديجة.
وأمّا التوقيع الوارد من قبل صاحب الأمر (ع) وكذا رواية أبي خديجة الأُخرى- وقد جاء في الأوّل: «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»، وجاء في الثاني: «اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا»- فإنّ مناسبات الحكم والموضوع فيهما تقتضي الاختصاص بالإمامي وعدم شمول النصب لغيره، فيبقى غير الإمامي داخلًا تحت عمومات حرمة القضاء.
______________________________
(١) سورة النساء: ٥٨.
[١] سورة النساء: ٥٨.