كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٥٢ - الشرط الثالث الإيمان
احتياجهما إلى الولي ونفوذ تصرّفهما في الحكم بين المتخاصمين. نعم، لا ننكر المنافاة إثباتاً بين الأمرين؛ بمعنى أنّ الارتكاز العرفي المبني على عدم استقلاليّة الصبي والسفيه في التصرّف يمنع من انعقاد الإطلاق في أدلّة نفوذ حكم الحاكم
لمثل الصبي والسفيه، فانضمام ذلك إلى أصل عدم النفوذ يثبت اشتراط نفوذ القضاء بالبلوغ والرشد.
الشرط الثالث: الإيمان
إنّ الظاهر من أدلّة النصب- بشكل عامّ- انصرافها عن غير المؤمن؛ فإنّ النصب يعني النيابة عن المعصوم في القضاء، ومن شأن من يريد نصب النائب عن نفسه في مهمّة معيّنة- كما هو الحال في الوكيل- أن يعيّن من يلتزم بأهدافه وأغراضه، ويسير وفق رأيه ومنهجه فيما جعله نائباً عنه فيه، وغير المتّبع لطريقة أهل البيت (عليهم السلام) غير ملتزم بتعاليمهم ومنهجهم، فأدلّة النصب منصرفة عنه؛ للظهور المستفاد من القرينة الحاليّة.
هذا، وفي أدلّة النصب ما يدلّ على تقييده بالإيمان، مثل صحيحة أبي خديجة التي ورد فيها قوله (عليهم السلام): «انظروا إلى رجل منكم»؛ فإنّ المراد «منكم» في الرواية أتباع أهل البيت المتمسّكين بمنهجهم التابعين لطريقتهم، فيكون التقييد به في دليل النصب دالّاً على اختصاص النصب بمن يواليهم عليهم السلام، فيكون غيره داخلًا تحت عمومات حرمة القضاء وإن توفّرت فيه سائر الشرائط.