كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٤٥ - الدليل الثالث
شخصيّة، واحتمالها هنا منتفٍ، وإمّا أن ينشأ من النسيان والسهو، وهذا لا طريق له إلى مثل التوقيع.
هذا، مع أنّ نقل الكليني والصدوق والشيخ وغيرهم- كابن قولويه وأبي غالب الزراري- لهذه الرواية، وهم أبرز علماء الرواية والحديث في عصرهم وفي عهد قريب من زمن صدور التوقيع، يدلّ على أنّ هذا التوقيع كان مشتهراً بين الأصحاب، معوّلًا عليه بينهم، لا يحتملون فيه الخلاف، وإلّا لصدر بحقّه التشكيك من أحدهم، أو الإهمال والترك على الأقلّ، ولم يتّفق شيء من هذا. فاعتماد عظماء الحديث والرواية القريبين من عهد صدور الرواية عليها، دليل واضح على أنّ راوي الحديث كان موضع ثقتهم، معروفاً بينهم بالصلاح والسداد واستحقاقِ صدور مثل هذا التوقيع له من قبل صاحب الزمان (ع) مع شدّة التقيّة وعدم صدور التوقيع إلّا لأخصّ الخواصّ من الثقات.
فسند الرواية لا مجال للتشكيك فيه.
الثاني: في دلالة التوقيع على النصب العامّ:
لا شكّ أنّ الأمر بالرجوع وكذا قوله (ع): «فإنّهم حجّتي عليكم»، صريحان في النصب؛ ليس للقضاء فحسب بل للولاية العامّة التي تشتمل على ولاية القضاء. ويؤكّده قوله (ع) بعد ذلك: «وأنا حجّة الله»؛ فإنّه قرينة على نصب الفقيه حجّة على الناس في كلّ ما يكون المعصوم حجّة لله عليهم فيه.