كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٤٦ - الدليل الثالث
ومن الواضح أنّ المراد بقوله: «رواة حديثنا» هم حملة علوم أهل البيت (عليهم السلام)؛ وهم الفقهاء، وليس المراد من «الرواة» رواة ألفاظ الأحاديث مجرّداً عن فهم معانيها؛ فإنّ كلمة «الرواة» ظاهرة عرفاً في الطريقيّة إلى معاني الروايات وما فيها من علومهم ومعارفهم (عليهم السلام)، ويكون المراد حينئذٍ علماء مدرسة أهل البيت وحملة علومهم، وهم من نصطلح عليهم اليوم بالفقهاء.
إن قيل: يحتمل أن يكون اللام في «الحوادث» لام عهد قصدت به الإشارة إلى حوادث معيّنة خاصّةٍ جاءت في سؤال السائل في مكاتبته مع الإمام صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْه، ولم يشر الراوي إلى تلك الحوادث، فتكون الرواية مجملة من هذه الجهة؛ لا ظهور لها في نصب الفقهاء للولاية العامّة في عصر الغيبة.
قلنا: أوّلًا: إنّنا نستدلّ بقوله (ع): «فإنّهم حجّتي عليكم»، وهو مطلق يشمل كلّ ما يحتاج الناس للرجوع فيه إلى الحجّة، بل إنّ قوله (ع): «وأنا حجّة الله» قرينة مؤكّدة على سعة دائرة هذه الحجّيّة لكلّ ما يكون الإمام (ع) حجّة فيه.
وثانياً: إنّ ظاهرَ نقل الراوي واقتصاره على ذكر هذه العبارة، عدمُ دخل العبارة التي لم يذكرها في المراد، وإلّا لكان عليه أن ينقلها؛ فإنّ ظاهر حال الناقل نقله للكلام بصورةٍ تامّةِ الإفادة، ونتيجة ذلك عدم كون اللام لام عهد مشيراً إلى ما لم يذكر في الكلام، وإذا انتفى هذا الاحتمال بقينا على المعنى الظاهر من اللام؛ وهو العموم الاستغراقي الشامل لمطلق الحوادث.