كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨٤ - المسألة الأولى استحباب القضاء
وفي أصل استحباب تولّي القضاء- فضلًا عن كونه عينيّاً- تأمّل ونظر؛ وذلك لما سنبيّنه ضمن التوضيح التالي:
إن أُريد بالاستحباب العيني استحباب القضاء عيناً بما هو قضاء لمن تتوفّر فيه الشرائط قبل أن يقوم به من فيه الكفاية، فهو ممنوع؛ لعدم الدليل على الاستحباب العيني للقضاء بما هو غير أدلّة الندب إلى القضاء التي يستفاد منها الوجوب الكفائي.
وإن أُريد بالاستحباب العيني استحبابه بعد قيام من فيه الكفاية، فيرد عليه أيضاً: عدم الدليل على الاستحباب والرجحان الشرعي، بل لعلّ المستفاد من بعض الأخبار كراهة المبادرة إليه ورجحان الاكتفاء بالغير في ذلك:
كقوله في الخبر: «من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكّين»، قيل: وما الذبح؟ قال: «نار جهنّم»[١].
وما روي عن رسول الله (ص) قال: «يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فمن شدّة ما يلقاه من الحساب يودّ أنّه لم يكن قضى بين اثنين في تمرة»[٢].
وما رواه الصدوق مرسلًا عن الصادق (ع)، قال: «إنّ النواويس شكت إلى الله شدّة حرّها، فقال لها عَزَّ وَجَلَّ: اسكني! فإنّ مواضع القضاة أشدّ حرّاً منك».
[١] مستدرك الوسائل: أبواب صفات القاضي، الباب ٣، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٥، ح ٩.