كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٢ - النقطة الرابعة
وعلى هذا، فلا علاقة لهذه الرواية بموضوع الترافع إلى حكّام الجور ليستدلّ بها على جواز الترافع إليهم، كما يظهر من كلام صاحب «الجواهر»، وسار عليه بعض المحقّقين المعاصرين[١]، وهو اشتباه عجيب.
ثمّ إنّ الترافع إلى حكّام الجور له صور عديدة:
الأُولى: الترافع إليهم مع إمكان الترافع إلى حكّام العدل وعدم امتناع الطرف الآخر.
وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من مفاد أدلّة النهي التي أشرنا إلى بعضها، والحرمة هنا ليست حرمة بلحاظ ما يحكم به القاضي من كونه حقّاً أو باطلًا أو ظلماً أو عدلًا، بل الحرمة هنا متعلّقة بنفس الترافع إلى حاكم الجور بغضّ النظر عمّا يحكم به، فالترافع إليه حرام بنفسه وإن كان ما حكم به القاضي حكماً موافقاً للعدل، ولا يجوز أخذ ما يحكم به القاضي وإن كان حقّاً ثابتاً، كما ورد التصريح به في مقبولة عمر بن حنظلة.
وبهذا يتّضح أنّ كون ما يأخذه المترافع بحكم القاضي سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له؛ إنّما هو بلحاظ أنّ هذا التمكين من الحقّ إنّما تمّ بحكم الطاغوت، وأخذ هذا الحقّ هو ركون إلى الطاغوت، وهو بنفسه من أعظم الحرمات، بل أعظم الحرمات مطلقاً؛ لأنّه المصداق الأتمّ للشرك بالله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، وهو أعظم
[١] كتاب القضاء تقرير أبحاث السيد الگلبايگاني: ج ١، ص ٦٧.