كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧١ - النقطة الرابعة
ظالم»[١]- لا ينظر إلى حاكم الجور أساساً، بل ينظر إلى الحكم الذي يصدره الحاكم- وإن كان عادلًا- لصالح أحد الطرفين، وهو- أي من حكم القاضي له- يعلم أنّه- أي نفسه وهو هذا المترافع الذي حكم له- ظالم لصاحبه في دعواه، فالرواية تنهى المترافعين عن أن يأخذ أحدهما ما حكم القاضي له إذا كان المترافع نفسه يعلم أنّ الحقّ ليس له وأنّه ظالم لصاحبه في دعواه، فهذه الرواية شأنها كشأن ما ورد عن النبيّ (ص) من قوله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئأً فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[٢].
والمقصود بهاتين الروايتين: أنّ حكم القاضي على أساس من الأدلّة الظاهرة- كالبيّنات والأيمان- لا يغيّر من الواقع شيئاً، ولا يجعل الحرام الواقعي الذي يعلم به أحد الطرفين حلالًا له بمجرّد حكم القاضي له، فلو علم المترافع أنّه ظالم لصاحبه فيما يدّعيه عليه، فلا يجوز له أخذ ما يحكم له القاضي لمجرّد أنّ القاضي حكم بذلك طبقاً لما قام عنده من الدليل؛ بيّنةً أو يميناً أو غير ذلك.
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ٩.
[٢] المصدر السابق: أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢، ح ١.