كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٣٢ - النقطة الثانية في اشتراط كون المجتهد مطلقا
التصدّي للقضاء في العقوبات- مثلًا- يلزمه أن يكون مجتهداً في فقه العقوبات، ولا يلزمه أن يكون مجتهداً في سائر الأبواب الفقهيّة .. وهكذا.
وهنا ملاحظتان لا بأس بالإشارة إليهما:
الملاحظة الأُولى: ذكر الشيخ الأنصاري رِضوَانُ اللهُ عَلَيْه في مقام الجواب على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة لإثبات اعتبار الاجتهاد المطلق: «انّ حمل الجمع على العموم غير ممكن مع إبقاء قوله: «عرف» على ظاهره من المعرفة الفعليّة؛ للإجماع بل الضرورة على عدم اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام، فحمل الفعل الماضي على إرادة الملكة ليس بأولى من حمل الجمع المضاف على الجنس، بل هو أولى بمراتب، ومع التساوي فيسقط الاستدلال»[١].
أقول: ما ادّعاه (قدس سره) من ابتلاء الرواية بالإجمال بعد تعارض الظهورين غير صحيح، وبيان ذلك يتوقّف على مقدّمتين:
الأُولى: قد تُجرَّد صيغة الفعل عن الزمان الماضي وتستعمل بمعنى اسم الفاعل، فيراد بها الاتّصاف بالمبدأ في الحال، وهذا في الأفعال القلبيّة شائع كثير، فيقال: «علم» ويقصد به العالم، و «عرف» ويقصد به العارف، وكذا مثل «رأى» و «نظر»، فيراد بذلك من يتّصف بهذه المبادئ حال التكلّم، وليس من تلبّس بها في الزمن الماضي فحسب.
[١] موسوعة الشيخ الأنصاري: كتاب القضاء، ص ٣١، ط- المؤتمر العالمي.