كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٤ - المقام الثاني
عليهم من سبيل». قال ابن أبي عمير: فقلت له: يابن رسول الله، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى[١]، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟! فقال: «يا أبا أحمد، ما من مؤمن يذنب ذنباً إلّا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال رسول الله (ص): كفى بالندم توبة، وقال: من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن؛ فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالماً، والله تَعَالى ذِكْرُه يقول: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ[٢]». فقلت له: يابن رسول الله، كيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟! فقال: «يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً، والمصرّ لا يغفر له؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبيّ (ص): لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار ...» الحديث[٣].
والرواية صريحة في أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة، وأنّ عدم الندم على الذنب هو المراد بالإصرار.
[١] سورة الأنبياء: ٢٨.
[٢] سورة غافر: ١٨.
[٣] وسائل الشيعة: أبواب جهاد النفس، الباب ٤٧، ح ١١.