مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - فصل في خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء(عليهاالسلام) احتجت بها على من غصب فدك منها(ص ٢١٥)
يظهر من مطالعة الفصل بكامله، و لا داعي للعامة في وضعها و كذبها في نقلها، و قد بكيت لحزن فاطمة- وهي البنت الوحيدة الباقية من رسول الله (ص)- و اغتمامها و احتراق قلبها حينما وصلت الى قولها: خرجت كاظمةً و عدت راغمةً و صرخت و جرت دموعي لا لحرمانها من فدك بل لتحقيرها من قبل السلطة و اذلالها من قبل الانصار الاذلاء الساكتين[١] و بكيت على حال اميرالمؤمنين حينما سمع كلام زوجته و بنت ابن عمه رسول الله فاني اعلم (و يعلم كل غيور) ما في قلبه في تلك اللحظة.
فوا عجباً من السلطة التي تصر على عنادها و لم تراعِ مصلحة آخرتها و حفظ شؤونها في امتداد التاريخ فبذرت وسقت بذرة التشيع واجلت بنيانه واساسه، وشقت عصا المسلمين وقسمتهم الى طائفتين واشعلت النار بينهم الى يوم القيامة.
واعجب منه و افضع قول الخليفة الحاكم بعد خطبة الزهراء كما ذكره ابن ابيالحديد (١٦: ٤١٥)، عن احمد بن عبدالعزيز الجوهري من علماء اهل السنة الثقات: فصعد المنبر فقال: أيها الناس ما هذه الرعة (اي الاستماع) الى كل قالة (اي قول) أين كانت هذه الامانيفي عهد رسول الله (ص) ألا من
[١] - في الانصار من وقف بجانبها لساناً كما يظهر من كلام الخليفة: قد بلغني يا معاشر الانصار مقالة سفهاءكم ...( ٢٩: ٣٢١) والظاهر انهم كانوا قلة.
واما ما ادعاه النقيب شيخ ابن ابي الحديد حين سأله عن موقف الانصار في قبال كلمات الخليفة: هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الامر عليه( عليهم خ) فنهاهم( ٢٩: ٣٢٧) فهو مجرد دعوى فاقدة للدليل.