مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٤
و متوسطهم للعوام أيضاً فللمجلسي- قدس الله روحه الطاهرة- حق عظيم و منّ كبير على اتباع المذهب الجعفري و من استفاد عنه من غيرهم.
و ثالثاً: لا شبهة في شمول اسانيد الروايات المذكورة في الكتاب للضعفاء والكذابين والمجاهيل الكثيرة، بل و على الثقات الذين اشتبهوا في التلقي أو الالقاء، بل واكثر مصادر الكتاب لم تصل نسخها الى المؤلّف العلّامة (رحمه الله) بالاسانيد المتصلة المعنعنة عن ثقة عن ثقة و عن ثقات منتهية الى مؤلّفيها الثقات، على ان جملة من مؤلّفيالمصادر مجاهيل و من قرأ مقدمة المؤلّف في أول الكتاب يدرك بسهولة ان المؤلّف العلّامة نفسه أيضاً لم يكن معتقداً بصحة روايات كتابه من الاول الى الاخر. و كل عاقل فطن اذا التفت الى حال الرواة و كيفية الكتابة والتدوين في تلك الاعصار يقطع بمخالفة جملة من الروايات للواقع فضلًا عن قطعه بتحريف جملات الروايات و كلماتها.
فاياكم- أيها القراء الاعزاء والفضلاء الاذكياء- من الغلو والمبالغة في شأن الروايات، بل في مطلق الدينيات، فكما ان جماعات كثيرة من افراد الانسان- في طول تاريخه- ارتدوا عن الحق الى الباطل بالتفريط ضل كثير منهم عن الحق بالافراط، و كذلك جعلنا الله امة وسطاً لنكون شهداء على الناس.
والحري بنا ان نخلّص عقولنا عن حرص الكمية و نتوجه الى التقييد بالكيفية، و نختار من الاحاديث ما اعتبرت اسانيدها بطريق معقول بعيد عن حسن الظن بالرجال والرواة لمجرد علل واهية فنقبل ما وصل الينا من الصادقين و ان لم يكونوا من العادلين، بل لا يمكن احراز عدالة الرواة غالباً