مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨ - ج ٣٠ أيضا المحن والفتن
الكرة الارضية باختيارهم، و هكذا جميع اهل الاديان والمذاهب، ولو علم كيف خلق الله الانسان ما لام احدٌ احداً (اللهم إلّا المعاندين) بقول القرآن: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ، و قال: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ؟!!
والآيات في ذلك كثيرة، و انا اريد ان اشير الى مطلب حق و انا اعلم انه لا يرضى به اكثر الشيعة و اهل السنة، و هو شيوع الغلو والمبالغة في جميع الاديان والمذاهب بمرور الزمن و مداخلة الجهال في سوق التنافس!
و جملة من الشيعة بالغوا في بعض الامور مبالغة غير حسنة، و اهل السنة غلوا في حق الصحابة حتى انجر غلوهم الى اهانة النبي الاكرم (ص)، و هذا ثابت بالشواهد المعتبرة و لا يوجد دين أو مذهب لم ينفذ فيه الغلو ولو بمرتبة ضعيفة، و إتبّاع الواقع لا يتيسر إلّا لاخص الخواص وفقنا الله لما يحب و يرضى.
ثم من الخير ان نشير هنا الى بعض الامور:
١- ان اردنا الدفاع بذكر هذه البحوث فلا بأس به في الجملة لوجوب تثبيت المذهب و احقاق الحق و ارشاد الناس و هداية المؤمنين، و ان اردنا به هداية المخالفين و امحاء مذهبهم، فهذا مما لا يمكن، و انا لا اظن باستبصار مأة مخالف في طول التاريخ بهذه المطاعن والاستدلالات و لا بانحراف مأة مخالف بردود المطاعن و اكبار الخلفاء، نعم انتقل مئات و ربما آلاف مسلم من مذهبهم الى مذهب آخر لكن لا بالاستدلال والبرهان، بل بعلل اخرى