مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤ - أبواب الايمان والاسلام والتشيع و معانيها و فضلها و صفاتها
اشكال و دفع: قال المؤلّف: و أورد على ظاهر الآية: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ان بعض الجن والانس لا يعبدون اصلا، اما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك. و عدم ترتب العلة الغائبة على فعل الحكيم ممتنع، واجيب عنه بوجوه اربعة ... (٦٤: ١١٩).
والوجوه المذكورة ضعيفة، واظهر الاجوبة ان غاية الخلقة امر اختياري للمخلوق، اذ لم تكن في العبادة الجبرية مصلحة و كمال نفسي لهم، والله تعالى كان عالماً ازلًا بان اكثر افراد المكلفين لا يريدون العبادة باختيارهم، و مع ذلك خلقهم، فيعلم ان الغاية نوعية لا فردية، و قد ذكرنا ما يتعلق به في الجزء الثاني من كتابنا (صراط الحق).
واعلم ان الظاهر من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (البقرة/ ٢٩) ان جميع الحيوانات والفواكه خلقت لانتفاع الانسان بها، مع ان كثيراً من افراد الحيوان والثمار تتلف قبل بلوغها مرحلة الانتفاع بها. فالاشكال لا يخص المكلفين، بل يشمل جميع الانواع المخلوقة للوصول الى غاياتها في عالم الكون والفساد، فاذا حملنا الغايات على كونها للانواع دون الافراد في عالم الكون والفساد ارتفع الاشكال.
ثم ان هنا شيئاً آخر و هو ان المستفاد من الآيات الواردة في خلق آدم و جواب الله تعالى للملائكة ان لوجود الانسان بعنوان خليفة الله في الارض علة اخرى و هي العلم- علم الاسماء- الشامل لعلمه بالله و صفاته والمعارف الاسلامية و ما يتعلق بالدين و ما يتعلق بعمران الارض و ابداع الصنائع والآلات و توليد المواد الغذائية بل مطلق المواد المحتاج اليها في حياته