مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - ج ٥٥ فيما يتعلق بالعرش والكرسي والحجب و غيرهاوالسماوات والنجوم و علمها والسنين والشهور والفصول
فالعرش موجود مخلوق لانه مربوب و محمول، و قد فسر قوله: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى على العرش استولى و انه غير السماوات والشمس والقمر.
و لعل اظهر معانيه أو اكثر موارد استعماله لغة السقف من الخشب والسرير- سرير الملك- كقوله: مِمَّا يَعْرِشُونَ و قوله: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ. والظاهر ان الآيات الواردة في عرشه تعالى انما تصفه بالمعنى الثاني[١] و عليه فالمجسمة الذين لم يعرفوا الله تعالى إلّا كسائر الاجسام في فسحة في المقام، و قد نقلوا عنهم اشياء مضحكة- و أما الموحدون فالاحسن لهم اختيار أحد الامرين:
١- جعل العرش والكرسي من المتشابهات التي لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم[٢].
[١] - ثم وقفت على خلاف ما قلنا في كلام الراغب، قال في مفرداته: العرش في الاصل شيء مسقف و جمعه عروش ... و هي خاوية على عروشها ... والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكَرم ... و سمّي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه، قال: و رفع ابويه على العرش ... ايكم ياتيني بعرشها ... وكنّى به عن العِزّ والسلطان والمملكة ...
اقول: ما ذكرناه في المتن أوفق بالآيات في الجملة، فلاحظ.
و قال في مادة كرس: الكرسيفي تعارف العامة اسم لما يقعد عليه ... و القينا على كرسيه جسدا ... و هو في الاصل منسوب الى الكِرس، اي المتلبّد اي المجتمع ... والكرس: اصل الشيء ... أقول: الاحسن التوقف فى الكرسي و ارجاع علمه الى الله تعالى.
[٢] - على احد الوجهين في تفسير الآية أو لا يعلمها غير الله تعالى على وجه آخر.