شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٤
فَلَم يُؤتَ مُسَيلِمَةُ بِصَبِيٍّ فَحَنَّكَهُ ومَسَحَ رَأسَهُ إلّاقَرِعَ ولَثِغَ، وَاستَبانَ ذلِكَ بَعدَ مَهلَكِهِ.
وقالوا: تَتَبَّع حيطانَهُم كَما كانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله يَصنَعُ فَصَلِّ فيها.
فَدَخَلَ حائِطاً مِن حَوائِطِ اليَمامَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقالَ نَهارٌ لِصاحِبِ الحائِطِ: ما يَمنَعُكَ مِن وَضوءِ الرَّحمنِ فَتَسقِيَ به حائِطَكَ حَتّى يَروى ويَبتَلَّ كَما صَنَعَ بَنُو المهرِيَّةِ أهلُ بَيتٍ مِن بني حَنيفَةَ- وكانَ رَجُلٌ مِنَ المهرِيَّةِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَأَخَذَ وَضوءَهُ فَنَقَلَهُ مَعَهُ إلَى اليَمامَةِ فَأَفرَغَهُ في بِئرِهِ، ثُمَّ نَزَعَ وسَقى وكانَت أرضُهُ تَهومُ فَرَوِيَت وجَزَأَت فَلَم تُلفَ إلّاخَضراءُ مُهتَزَّةٌ- فَفَعَلَ فَعادَت يَباباً لا يَنبُتُ مَرعاها.
وأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: ادعُ اللَّهَ لِأَرضي فَإِنَّها مُسبَخَةٌ، كَما دَعا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله لِسُلَمِيٍّ عَلى أرضِهِ. فَقالَ: ما يَقولُ يا نَهارُ؟ فَقالَ: قَدِمَ عَلَيهِ سُلَمِىٍّ وكانَت أرضُهُ سَبخَةً فَدَعا لَهُ وأعطاهُ سَجلًا مِن ماءٍ ومَجَّ لَهُ فيهِ، فَأَفرَغَهُ في بِئرِهِ ثُمَّ نَزَعَ فَطابَت وعَذُبَت. فَفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ فَانطَلَقَ الرَّجُلُ فَفَعَلَ بِالسَّجلِ كَما فَعَلَ سُلَمِيٌّ، فَغَرِقَت أرضُهُ فَما جَفَّ ثَراها ولا أدرَكَ ثَمَرُها.
وأتَتهُ امرأَةٌ فَاستَجلَبَتهُ إلى نَخلٍ لَها يَدعو لَها فيها، فَجَزَّت كَبائِسَها[١] يَومَ عَقرَباءَ كُلَّها، وكانوا قَد عَلِموا وَاستَبانَ لَهُم؛ ولكِنَّ الشَّقاءَ غَلَبَ عَلَيهِم.[٢]
٣١٢. إعجاز القرآن: أمّا كَلامُ «مُسَيلِمَةَ» الكَذّابِ، وما زَعَمَ أنَّهُ قُرآنٌ، فَهُوَ أخَسُّ مِن أن نَشتَغِلَ بِهِ، وأسخَفُ مِن أن نُفَكِّرَ فيهِ. وإنَّما نَقَلنا مِنهُ طَرَفاً لِيَتَعَجَّبَ القارِئُ، ولِيَتَبَصَّرَ
[١]. الكِباسة- بالكسر-: العِذْقُ، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب( الصحاح: ج ٣ ص ٩٦٩« كبس»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٢٨٢.