شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٢ - ه - اسرار آفرينش كوهها
فِي الماءِ، فَأَنهَدَ جِبالَها عَن سُهولِها، وأساخَ قَواعِدَها في مُتونِ أقطارِها ومَواضِعِ أنصابِها، فَأَشهَقَ قِلالَها، وأطالَ أنشازَها، وجَعَلَها لِلأَرضِ عِماداً، وأرَّزَها فيها أوتاداً، فَسَكَنَت عَلى حَرَكَتِها مِن أن تَميدَ بِأَهلِها أو تَسيخَ بِحَملِها أو تَزولَ عَن مَواضِعِها.[١]
٢٦٣. عنه عليه السلام: فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ، ونَشَرَ الرِّياحَ بِرَحمَتِهِ، ووَتَّدَ بِالصُّخورِ مَيَدانَ أرضِهِ[٢].[٣]
٢٦٤. عنه عليه السلام: فسح بَيَنَ الجَوِّ وبَينَها، وأعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّماً لِساكِنِها، وأخرَجَ إلَيها أهلَها عَلى تَمامِ مَرافِقِها، ثُمَّ لَم يَدَع جُرُزَ[٤] الأَرضِ الَّتي تَقصُرُ مِياهُ العُيونِ عَن رَوابيها، ولا تَجِدُ جَداوِلُ الأَنهارِ ذَريعَةً إلى بُلوغِها، حَتّى أنشَأَ لَها ناشِئَةَ سَحابٍ تُحيي مَواتَها وتَستَخرِجُ نَباتَها. ألَّفَ غَمامَها بَعدَ افتِراقِ لُمَعِهِ وتَبايُنِ قَزَعِهِ[٥]، حَتّى إذا تَمَخَّضَت لُجَّةُ المُزنِ فيهِ، وَالتَمَعَ بَرقُهُ في كُفَفِهِ[٦]، ولَم يَنَم وَميضُهُ في كَنَهوَرِ رَبابِهِ[٧] ومُتَراكِمِ
[١]. نهج البلاغة: الخطبة ٢١١، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ٣٨ ح ١٥.
[٢]. يؤكّد الإمام عليه السلام على أنّ اللَّه سبحانه حين خلق الجبال في الأرض، جعل لكلّ جبل منها جذراً في الأرض هو الوتد، ولهذا الوتد وظيفتان: الاولى: أنّه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق، كما حدث لجبل السلط قرب عمان، الذي انزلق من مكانه وسار، والثانية: أنّ الوتد المغروس في أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها، بعضها ببعض، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان، تماماً كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنيّة ببعضها عن طريق غرس مسامير قويّة فيها.
هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض، أمّا وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها، فيتسنّى بذلك إقامة حياة إنسانيّة رتيبة في الجبال والسهول والوديان. ولو كان سطح الأرض مستوياً بدون جبال لكان عرضة للتغيّر المستمرّ( تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٨٣).[٣]. نهج البلاغة: الخطبة ١، الاحتجاج: ج ١ ص ٤٧٣ ح ١١٣، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣٠٠ ح ٧.
[٤]. الجرز: الأرض التي لا نبات بها ولا ماء( النهاية: ج ١ ص ٢٦٠« جرز»).
[٥]. القَزَعَة: القطعة من الغيم؛ وجمعها: قَزَعٌ، وقَزَعُ الخريف: قطع السحاب المتفرّقة( النهاية: ج ٤ ص ٥٩« قزع»).
[٦]. التمع برقه في كُفَفِه: أي في حواشيه( النهاية: ج ٤ ص ١٩١« لمع»).
[٧]. كَنَهوَر ربابِه: الكَنَهوَر: العظيم من السحاب. والرَّباب: الأبيض منه( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦« كنهور»).