شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٦
... وقَولُهُ- أبعَدَهُ اللَّهُ مِن رَحمَتِهِ-: «والعاجنات عَجناً، والخابزات خَبزاً، واللّاقمات لَقماً، إهالةً وسَمناً، إن قريشاً قومٌ يَعتدونَ».
إلى غَيرِ ذلِكَ مِنَ الهَذَياناتِ وَالخُرافاتِ الَّتي يَأنَفُ الصِّبيانُ أن يَتَلَفَّظوا بِها إلّاعَلى وَجهِ السُّخرِيَّةِ وَالاستِهزاءِ، ولِهذا أرغَمَ اللَّهُ أنفَهُ، وشَرِبَ يَومَ «حَديقَةِ المَوتِ»[١] حَتفَهُ، ومُزِّقَ شَملُهُ ولَعَنَهُ صَحبُهُ وأهلُهُ ....
وذَكَروا أن وَفَدَ عَمرُو بنُ العاصِ عَلى مُسَيلِمَةَ وكانَ صَديقاً لَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ- وكانَ عَمرٌو لَم يُسلِم بَعدُ- فَقالَ لَهُ مُسَيلِمَةُ: وَيحَكَ يا عَمرُو، ماذا انزِلَ عَلى صاحِبِكُم- يَعني رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله- في هذِهِ المُدَّةِ؟ فَقالَ: لَقَد سَمِعتُ أصحابَهُ يَقرَؤونَ سورَةً عَظيمَةً قَصيرَةً، فَقالَ: وما هِيَ؟ فَقالَ: «وَ الْعَصْرِ\* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ\* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ».
فَفَكَّرَ مُسَيلِمَةُ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: وقَد انزِلَ عَلَيَّ مِثلُهُ، فَقالَ: وما هُوَ؟ فَقالَ: يا وَبرُ إنّما أنتَ اذنانِ وصَدرٌ، وسائِرُكَ حَقِرٌ نَقِرٌ.
كَيفَ تَرى يا عَمرُو؟
فَقالَ لَهُ عَمرٌو: وَاللَّهِ إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي أعلَمُ أنَّكَ تَكذِبُ.
فَإِذا كانَ هذا مِن مُشرِكٍ في حالِ شِركِهِ، لَم يَشتَبِه عَلَيهِ حالُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وصِدقُهُ، وحالُ مُسَيلِمَةَ- لَعَنَهُ اللَّهُ- وكَذِبُهُ. فَكَيفَ بِاولِي البَصائِرِ وَالنُّهى، وأصحابِ العُقولِ السَّليمَةِ المُستَقيمَةِ وَالحِجى؟.
[١]. الحديقة- بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة وقاف وهاء-: اسم لبستان من أرض اليمامة، فيها قُتل مسيلمةالكذّاب، وأصحابه يُسمّونها:« حديقة الموت»( مراصد الإطّلاع: ج ١ ص ٣٨٧).