شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٨
ولِهذا قالَ اللَّهُ تَعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ»[١]، وقالَ في هذِهِ الآيَةِ الكَريمَةِ: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ»[٢]، وكَذلِكَ مَن كَذَّبَ بِالحَقِّ الَّذي جاءَت بِهِ الرُّسُلُ وقامَت عَلَيهِ الحُجَجُ لا أحَدَ أظلَمُ مِنهُ.[٣]
٣١١. تاريخ الطبري: كَتَبَ إلَيَّ السَّرِيُّ عَن شُعَيبٍ عَن سَيفٍ عَن طَلحَةَ بنِ الأَعلَمِ عَن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ عَن أثالٍ الحَنَفِيِّ- وكانَ مَعَ ثُمامَةَ بنِ أثالٍ- قالَ: وكانَ مُسَيلِمَةُ يُصانِعُ كُلَّ أحَدٍ ويَتَأَلَّفُهُ، ولا يُبالي أن يَطَّلِعَ النّاسُ مِنهُ عَلى قَبيحٍ، وكانَ مَعَهُ نَهارٌ الرَّجّالُ بنُ عَنفُوَةَ، وكانَ قَد هاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وقَرَأَ القُرآنَ وفُقِّهَ فِي الدّينِ فَبَعَثَهُ مُعَلِّماً لِأَهلِ اليَمامَةِ، ولِيَشغَبَ عَلى مُسَيلِمَةَ ولِيُشَدِّدَ مِن أمرِ المُسلِمينَ، فَكانَ أعظَمَ فِتنَةً عَلى بَني حَنيفَةَ مِن مُسَيلِمَةَ، شَهِدَ لَهُ أنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله يَقولُ: إنَّهُ قَد اشرِكَ مَعَهُ فَصَدِّقوهُ وَاستَجابوا لَهُ، وأمَروهُ بِمُكاتَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، ووَعَدوهُ إن هُوَ لَم يَقبَل أن يُعينوهُ عَلَيهِ، فَكانَ نَهارٌ الرَّجّالُ بنُ عَنفُوَةَ لا يَقولُ شَيئاً إلّاتابَعَهُ عَلَيهِ، وكانَ يَنتَهي إلى أمرِهِ، وكانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، ويَشهَدُ فِي الأَذانِ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ، وكانَ الَّذي يُؤَذِّنُ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ النَّوّاحَةِ، وكانَ الَّذي يُقيمُ لَهُ حُجَيرُ بنُ عُمَيرٍ، ويَشهَدُ لَهُ، وكانَ مُسَيلِمَةُ إذا دَنا حُجَيرٌ مِنَ الشَّهادَةِ قالَ: صَرِّح حُجَيرُ، فَيَزيدُ في صَوتِهِ، ويُبالِغُ لِتَصديقِ نَفسِهِ، وتَصديقِ نَهارٍ وتَضليلِ مَن كانَ قَد أسلَمَ فَعَظُمَ وَقارُهُ في أنفُسِهِم.
قالَ: وضَرَبَ حَرَماً بِاليَمامَةِ فَنَهى عَنهُ وأخَدَ النّاسَ بِهِ، فَكانَ مُحَرَّماً فَوَقَعَ في
[١]. الأنعام: ٩٣.
[٢]. الأنعام: ٢١.
[٣]. تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ١٩١.