فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و الخصوص و الإطلاق و التقييد، و هذا ممّا لا سبيل إلى الالتزام به، فلا بد و أن يكون المراد من «المخالفة» غير المخالفة بالعموم و الخصوص أو الإطلاق و التقييد:
من المخالفة بالتباين الكلي أو بالعموم من وجه، بل المخالفة بالعموم و الخصوص لا تعدّ من المخالفة لما بينهما من الجمع العرفي، و التخالف بينهما إنّما يكون بدويّا يزول بالتأمّل في مدلولهما، فالأخبار الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب لا تعمّ المخالفة بالعموم و الخصوص.
و لا يبعد أن يكون صدور هذه الأخبار في مقام الرد على الملاحدة الذين كانوا يضعون الأخبار و يدسّونها في كتب الأصحاب هدما للشريعة المطهرة، حتى نقل عن بعضهم انّه قال- بعد ما استبصر و رجع إلى الحق- «إنّي قد وضعت اثنا عشر ألف حديثا» فأقرب المحامل لهذه الأخبار حملها على الخبر المخالف للكتاب بالتباين أو بالعموم من وجه، و إن كان يبعد حملها على المخالفة بالتباين، لأنّه ليس في الأخبار ما يخالف الكتاب بالتباين الكلي، حتى أنّ من يريد الوضع و الدسّ في الأخبار لا يضع ما يخالف الكتاب بالتباين الكلي، لأنّه يعلم أنّه من الموضوع.
و لا يبعد أيضا حمل الأخبار الناهية على الأخبار الواردة في باب الجبر و التفويض و القدر و نحو ذلك.
و يمكن أيضا حمل بعضها على صورة التعارض بين الروايات، فيؤخذ بالموافق للكتاب و يطرح المخالف له.
و كيف كان: لا بد من حمل هذه الأخبار على أحد هذه المحامل، لما عرفت من أنّه لو بنينا على شمولها للمخالفة بالعموم و الخصوص يلزم تعطيل كثير من الأحكام.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في الاستدلال برواية «داود بن فرقد» فانّه مضافا إلى أنّها من أخبار الآحاد و لا يصلح التمسك بها لما نحن فيه- لأنّه يلزم من حجيتها عدم حجيتها- لا تشمل العمل بخبر الثقة، لأنّه، ليس من أفراد قوله